الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 266 ] قال ( وينظر في حال المحبوسين ) لأنه نصب ناظرا ( فمن اعترف بحق ألزمه إياه ) لأن الإقرار ملزم ( ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة ) لأن بالعزل التحق بالرعايا ، وشهادة الفرد ليست بحجة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه ( فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادى عليه وينظر في أمره ) لأن فعل القاضي المعزول حق ظاهرا فلا يعجل كي لا يؤدي إلى إبطال حق الغير .

التالي السابق


( قوله وينظر في حال المحبوسين ) فيبعث إلى السجن من يحصيهم ويأتيه بأسمائهم وأخبارهم ويسأل المحبوس عن سبب حبسه لأن القاضي ناظر في أمور المسلمين وهؤلاء مسلمون محبوسون ، ولا بد أن يثبت عنده سبب يوجب حبسهم ، وثبوته عند الأول ليس حجة يعتمدها الثاني في حبس هؤلاء ، لأن قول الأول لم يبق حجة ( فمن اعترف بحق ألزمه إياه ) ورده إلى السجن إلا أن يبلغ المقدار الذي يخرج به من السجن عنده إذا لم يثبت له مال ، وكذا من أنكر وشهد الشهود عليه والقاضي يعرف هؤلاء الشهود بالعدالة ، فإن لم يعرف عدالتهم أخذ منهم كفيلا وأطلقهم حتى ينظر في حالهم ، فإن ظهرت عدالة الشهود رده إلى السجن إذا طلبه الخصم ( ولو أخبر القاضي المعزول بسبب حبسهم لا يقبل لأنه التحق ) بواحد من ( الرعايا وشهادة الفرد ليست حجة ) موجبة للعمل ( لا سيما ) وهي ( على فعل نفسه ) وبهذا قال الشافعي ومالك .

وقال أحمد : يقبل قوله بعد العزل كما قبل العزل لأنه أمين الشرع ، وعند مالك لا يقبل قوله قبل العزل أيضا إلا بحجة ( وإذا لم يقبل قول المعزول عليه ولم تقم بينة ) بما وجب حبسه ( لا يعجل ) بإطلاقه ( لأن فعل القاضي ظاهرا ) ما كان إلا ( بحق ) فيحتاط لخصمه الغائب [ ص: 267 ] فينادى عليه ، وصفته أن يأمر كل يوم إذا جلس مناديا ينادي في محلته من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس بحق فليأت إلى القاضي يفعل ذلك أياما ، فإذا حضر وادعى وهو على جحوده ابتدأ الحكم بينهما ، وإن لم يحضر أخذ منه كفيلا بنفسه إذ لعله محبوس بحق لغائب ، وأمارته أنه في حبس قاض ، والظاهر أنه بحق ، فإن قال لا كفيل لي وأبى أن يعطي كفيلا وجب أن يحتاط نوعا آخر من الاحتياط فينادي شهرا فإن لم يحضر أحد أطلقه .

وقيل أخذ الكفيل هنا قولهما . أما على قول أبي حنيفة فلا كما قال في أصحاب الميراث إذا اقتسموا على ما سيأتي ، والمختار أن أخذ الكفيل هنا اتفاق . والفرق لأبي حنيفة أن المال ظاهرا حق لهذا الوارث ، وفي ثبوت وارث آخر شك فلا يجوز تأخير حقه إلى زمان حصول الكفيل لأمر موهوم ، وهنا الظاهر أن حبسه بحق لظهور أن فعل القاضي بحق ولكنه مجهول ، فليس أخذ الكفيل لموهوم ، ولو قيل فبالنظر إلى هذا الظاهر يجب أن لا يطلقه بقوله إني مظلوم حتى تمضي مدة يطلق فيها مدعي الإعسار كان جيدا .




الخدمات العلمية