الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 448 ] ( وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد إذا كان المدعي هو المرأة أو العبد أو القاتل ) لأن المقصود إثبات العقد والحاجة ماسة إليه ، وإن كانت الدعوى من جانب آخر فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا من الوجوه لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين وفي الرهن ، إن كان المدعى هو الرهن لا يقبل لأنه لا حظ له في الرهن فعريت الشهادة عن الدعوى ، وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين .

التالي السابق


الثالثة والرابعة والخامسة الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد إن كان المدعي هو المرأة في الخلع والعبد في العتق والقاتل في الصلح عن دم العمد ، لأن المقصود إثبات العقد لأنه هو الذي يفيدهم الخلاص وهو مقصودهم ( وإن كان الدعوى من الجانب الآخر ) وهو الزوج والولي وولي القتيل ( فهو بمنزلة الدين فيما ذكرنا من الوجوه ) وهو أنه إذا ادعى أكثر المالين فشهد به شاهد والآخر بالأقل ، فإن كان الأكثر بعطف مثل ألف وخمسمائة قضى بالأقل اتفاقا ، وإن كان بدونه كألف وألفين فكذلك عندهما ، وعند أبي حنيفة لا يقضي بشيء ، وهذا ( لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فلم تبق الدعوى إلا في الدين ) والسادسة الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا تقبل الشهادة بشيء أصلا لأن قبولها بناء على صحة الدعوى ولم تصح ( لأنه ) أي الراهن ( لا حظ له في الرهن ) أي لا يقدر على استرداده ما دام الدين قائما فلا فائدة لهذه الدعوى فلم تصح ( وإن كان ) المدعي هو ( المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين ) وعلمت حكمه .

فإن قيل : الرهن لا يثبت إلا بإيجاب وقبول فكان كسائر العقود فينبغي أن يكون [ ص: 449 ] اختلاف الشاهدين في قدر المال كاختلافهما فيه في البيع والشراء .

أجيب بأن الرهن غير لازم في حق المرتهن ، فإن له أن يرده متى شاء ، بخلاف الراهن ليس له ذلك ، فكان الاعتبار لدعوى الدين في جانب المرتهن إذ الرهن لا يكون إلا بالدين فتقبل بينته في ثبوت الدين ويثبت الرهن بألف ضمنا وتبعا للدين . ولا شك أن دعوى المرتهن إن كان مثلا هكذا أطالبه بألف وخمسمائة لي عليه على رهن له عندي فليس المقصود إلا المال ، وذكر الرهن زيادة إذ لا يتوقف ثبوت دينه عليه ، بخلاف دين الثمن في البيع ، وإن كان هكذا أطالبه بإعادة رهن كذا وكذا كأن رهنه عندي على كذا ثم غصبه أو سرقه مثلا فلا شك أن هذا دعوى العقد ، فاختلاف الشاهدين في أنه رهنه بألف أو ألف وخمسمائة ، وإن كان زيادة يوجب أن لا يقضي بشيء لأن عقد الرهن يختلف به .




الخدمات العلمية