الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل ثم أجاز البيع لم يجز ) لما ذكرنا أن الإجازة من شروطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت وكذا بالقتل ، [ ص: 64 ] إذ لا يمكن إيجاب البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا ببقاء البدل لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل فتحقق الفوات ، بخلاف البيع الصحيح لأن ملك المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له فيكون المبيع قائما بقيام خلفه .

التالي السابق


والرابع ما ذكره بقوله ( فإن لم يبعه المشتري و ) لكن ( مات في يده أو قتل ثم أجاز البيع ؟ لم يجز لما ذكرنا أن الإجازة من [ ص: 64 ] شرطها قيام المعقود عليه وقد فات ) وهذا في الموت ظاهر ، وأما في القتل فلما لم يعتبر إيجاب البدل للمشتري بالقتل فيكون المعقود عليه باقيا ببقاء بدله فتصح الإجازة كما في البيع الصحيح إذا قتل فيه العبد قبل القبض فإن البيع لا ينفسخ كما ينفسخ بالموت ، بل يجعل قيام بدله كقيامه فيتخير المشتري بين أن يختار البيع فيدفع الثمن ويرجع ببدل العبد على قاتله ، وبين أن يفسخه فيصير إلى البائع فدار الفرق بأنه لا ملك للمشتري من الغاصب حال القتل ملكا يقابل بالبدل لأنه ملك موقوف ، والملك الموقوف لا يقابل بالبدل بخلافه في البيع الصحيح .




الخدمات العلمية