الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وكذا كتاب القاضي إلى القاضي ) [ ص: 473 ] لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ( ولو قالوا في هذين البابين التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها ) وهي القبيلة الخاصة ، وهذا لأن التعريف لا بد منه في هذا ، ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يحصون [ ص: 474 ] ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة . وقيل الفرغانية نسبة عامة والأوزجندية خاصة ، ( وقيل السمرقندية والبخارية عامة ) وقيل إلى السكة الصغيرة خاصة ، وإلى المحلة الكبيرة والمصر عامة .

ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله على ظاهر الروايات ، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى ، والله أعلم .

التالي السابق


ثم قال المصنف ( قال ) يعني محمدا في الجامع الصغير ( وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي ) فإنه ذكر فيه المسألتين فإنه قال بعد قوله فأجيز الشهادة ، وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي بشهادة [ ص: 473 ] شاهدين .

وقال أبو حنيفة رحمه الله ( إن قالا في هذين البابين التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها ) إلى هنا لفظ الجامع الصغير : يعني أن القاضي إذا كتب في كتابه إلى القاضي الآخر أن شاهدين عدلين شهدا عندي أن لفلان بن فلان الفلاني على فلانة بنت فلان الفلانية مائة درهم فاقض عليها بذلك فأحضر المدعي امرأة في مجلس القاضي المكتوب إليه وقال هي هذه يقول له المكتوب إليه هات شاهدين يشهدان أن التي أحضرتها هي فلانة بنت فلان الفلانية المذكورة في هذا الكتاب لتمكن الإشارة إليها في القضاء عليها .

وقوله ( إلا أن القاضي إلخ ) جواب عن مقدر وهو أنه إذا كان في معنى الشهادة على الشهادة ينبغي أن لا يقبل قول القاضي وحده لأنه كشاهد الفرع شهد على الأصول بما شهدوا به فقال إن للقاضي زيادة وفور ولاية ليست للشهود فقامت تلك مع ديانته مقام قول الاثنين فانفرد بالنقل .

ثم قال المصنف : قال : ولو قالوا في هذين فلفظ قال أيضا على ما ذكرنا من قول المصنف نقلا للفظ الجامع على ما نقلناه آنفا : أي قال في الجامع : قال أبو حنيفة : لو قالا في هذين البابين : أي الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي هي فلانة بنت فلان التميمية لم يكف حتى ينسبوها إلى فخذها ، يريد القبيلة الخاصة التي ليس من دونها أخص منها ، وهذا على أحد قولي اللغويين وهو في الصحاح .

وفي الجمهرة جعل الفخذ دون القبيلة وفوق البطن وأنه بتسكين الخاء والجمع أفخاذ ، وجعله في ديوان الأدب بكسر الخاء وأنه أقل من البطن

وكذا ذكر صاحب الكشاف والزبير فقال : والعرب على ست طبقات : شعب ، وقبيلة ، وعمارة ، وبطن ، وفخذ ، وفصيلة ; فالشعب تجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل ; فمضر شعب وكذا ربيعة ومذحج وحمير ، وسميت شعوبا لأن القبائل تتشعب منها ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة .

وعلى هذا فلا يجوز الاكتفاء بالفخذ ما لم ينسبها إلى الفصيلة لأنها دونها ، ولهذا قال تعالى { وفصيلته التي تؤويه } وقدمنا في فصل الكفاءة من ذكر بعد [ ص: 474 ]

الفصيلة العشيرة .

والعمارة بكسر العين ، والشعب بفتح الشين ، وأسلفنا هناك ذكرها منظومة في شعر . ثم إنما لم يكتف بذكر نحو التميمية لأنها نسبة عامة فلا يحصل بها التعريف وهو المقصود بذكر ذلك .

ونقل في الفصول عن قاضي خان : إن حصل التعريف باسمه واسم أبيه ولقبه لا يحتاج إلى ذكر الجد ، وإن كان لا يحصل بذكر الأب والجد لا يكتفي بذلك . وفي الفصل العاشر من فصول الأسروشني : رأيت بخط ثقة : لو ذكر اسمه واسم أبيه وفخذه وصناعته ولم يذكر الجد تقبل . وشرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء . فعلى هذا لو ذكر لقبه واسمه واسم أبيه هل يكفي ؟ فيه اختلاف المشايخ ، والصحيح أنه لا يكفي . وفي اشتراط ذكر الجد اختلاف ، فإذا قضى القاضي بدون ذكر الجد ينفذ لأنه وقع في فصل مجتهد فيه ، قال : كذا رأيت في بعض الشروط . ولا يخفى أن ليس المقصود من التعريف أن ينسب إلى أن يعرفه القاضي لأنه قد لا يعرفه ، ولو نسبه إلى مائة جد وإلى صناعته ومحلته بل ليثبت بذلك الاختصاص ويزول الاشتراك ، فإنه قلما يتفق اثنان في اسمهما واسم أبيهما وجدهما أو صناعتهما ولقبهما ، فما ذكر عن قاضي خان من أنه لو لم يعرف مع ذكر الجد لا يكتفي بذلك .

الأوجه منه ما نقل في الفصول من أن شرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء ، غير أنهم اختلفوا في اللقب مع الاسم هل هما واحد أو لا ، ونظير ما ذكر في النسب ما ذكر في النسبة إلى البلدان في حق من لا يعرف له نسبة إلى جد مشهور مثل أن يقول الفرغانية وكذا البلخية كما ذكره أبو الليث ( وقيل السمرقندية والبخارية عامة ) بخلاف الأوزجندية ( وقيل ) في النسبة ( إلى السكة الصغيرة خاصة وإلى المحلة الكبيرة والمصر عامة ) ثم قال المصنف ( ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ) في عدم اشتراطه ذكر الجد ( على ظاهر الروايات ، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأن الفخذ اسم الجد الأعلى ) أي الجد الأعلى في ذلك الفخذ الخاص فنزل منزلة الجد الخاص ، وهذا تعليل لقول أبي حنيفة المنقول في الجامع : إن قالا في هذين البابين فلانة التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها ، فإنه ذكره فيما إذا قالا فلانة بنت فلان الفلانية من غير ذكر جد ، فعلم أن الفلانية يقوم مقام الجد إذا كان نسبة إلى أخص الآباء .




الخدمات العلمية