الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلى ويردها المعدل ) كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد ( وفي العلانية لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد ) لتنتفي شبهة تعديل غيره ، وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ، ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن الفتنة . [ ص: 380 ] ويروى عن محمد رحمه الله : تزكية العلانية بلاء وفتنة . ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يعدل ، وقيل يكتفي بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهذا أصح . .

التالي السابق


( قوله ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة ) وهي الورقة التي يكتب فيها القاضي أسماء الشهود ونسبهم وحالهم والمصلى : أي مسجد محلتهم ، وينبغي أن لا يختار إلا معدلا صالحا زاهدا كي لا يخدع بالمال مأمونا أعظم من يعرفه في هذه الأوصاف فيكتب إليه ثم هو يسأل عنهم أهل محلتهم وسوقهم ومن يعرفهم ، ويكون المزكي صاحب خبرة بالناس مداخلا لهم لا منزويا عنهم ، فإن هذا الأمر لا يعرف إلا بالمخالطة والمداخلة ، فإن لم يجد إلا أهل مجلسه يسألهم عنه ، فإن وجدهم غير ثقات يعتبر تواتر الأخبار .

وعن ابن سماعة عن أبي حنيفة : يجوز في تزكية السر المرأة والعبد والمحدود إذا كانوا عدولا ، ولا يجوز في تزكية العلانية إلا من [ ص: 380 ] تجوز شهادته فيشترط فيها ما يشترط فيها إلا لفظة الشهادة فقط ، لأن تزكية السر من الإخبار بالأمور الدينية ، وكل من هؤلاء يقبل خبره في الأمر الديني إذا كان عدلا كما تقبل روايته للأخبار ، فإذا قال المسئول عنه هو عدل كتب المزكي هو عدل مرضي مقبول جائز الشهادة ، وإلا يكتب هو غير عدل .

وفي فتاوى قاضي خان : إن عرف فسقه لا يكتب تحت اسمه ذلك بل يسكت احترازا عن الهتك ، أو يقول الله أعلم ، إلا إذا خاف أن يقضي القاضي بشهادته فيصرح حينئذ بذلك ، ومن لا يعرفه لا بعدالة ولا بفسق يكتب مستور ثم يرد المستورة مع أمين القاضي إليه كل ذلك في السر كي لا يظهر الأمر فيخدع المزكي أو يقصد بالأذى .

وأما العلانية فلا بد أن يجمع بين الشاهد والمعدل لتنتفي شبهة تعديل المعدل لغير هذا الشاهد المسئول عنه القاضي إذ قد يتفق اسم وشهرة وصفة لاثنين ، وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول لأنهم كان يغلب عليهم الصبر للحق ، ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا [ ص: 381 ] لغلبة النفوس فيه فيوجب الفتنة .

وقد روي عن محمد أنه قال : تزكية العلانية بلاء وفتنة ، ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يكون عدلا وهو غير جائز الشهادة . وقيل يكتفى بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهو من أهلها فلا تلزم تلك الزيادة ، وهذا أصح لما ذكرنا من أن الظاهر الحرية نظرا إلى الدار فيكتفى به ما لم يطعن الخصم بالرق




الخدمات العلمية