الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل [ ص: 465 ] لشاهد الفرع : اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه ) لأن الفرع كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل على ما مر ، ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء ( وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز ) لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد ( ويقول شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك ) لأنه لا بد من شهادته ، وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل ، ولها لفظ أطول من هذا وأقصر منه [ ص: 466 ] وخير الأمور أوسطها .

التالي السابق


( قوله وصفة الإشهاد ) أي إشهاد شاهد الأصل شاهد الفرع ( أن يقول شاهد الأصل له اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه ) وإنما شرط إشهاد الأصل الفرع في شهادة الفرع ( لأنه كالنائب عنه فلا بد من الاستنابة ) وذلك بالتحميل ، بخلاف شهادة الأصل تجوز على المقر وإن لم يحمله ، وكذا كل من شاهد أمرا غير الشهادة له أن يشهد به وإن لم يحمل كالإقرار والبيع والغصب ( على ما مر ) يعني في فصل ما يتحمله الشاهد ، وإنما لم يقل لأنه نائبه لأنه لو كان حقيقة النائب لم يجز القضاء بشهادة فرعين على شهادة أصل وأصل الامتناع الجمع بين الأصل والخلف لكنه جائز .

وقوله ( ولا بد أن يشهد ) أي شاهد الأصل عند الفرع ( كما يشهد ) شاهد الأصل ( عند القاضي لينقله الفرع إلى مجلس القضاء وإن لم يذكر ) شاهد الأصل في شهادته عند الفرع .

قوله ( وأشهدني ) يعني المقر ( على نفسه ) بذلك ( جاز ) لما ذكرنا آنفا من الفرق . وإذا وقع التحميل بما ذكر ( فيقول شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن فلان بن فلان ) ويعرفه ( أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك ) فلا بد من ذكر الفرع جر شاهد الأصل فلزم فيه خمس شينات ، وذلك ( لأنه لا بد للفرع من شهادته وذكر شهادة الأصل والتحميل ) قال المصنف ( ولها ) أي لشهادة الأداء من الفرع ( لفظ أطول من هذا وأقصر ) [ ص: 466 ] أما الأطول فأن يقول : أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته وأنا الآن أشهد على شهادته بذلك فيلزم ثمان شينات ، وأما الأقصر فأن يقول الفرع أشهد على شهادة فلان بأن فلانا أقر عنده بكذا ففيه شينان ، وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي جعفر ، وحكى فتوى شمس الأئمة السرخسي به ، وهكذا ذكره محمد في السير الكبير وبه قالت الأئمة الثلاثة .

وحكي أن فقهاء زمن أبي جعفر خالفوا واشترطوا زيادة تطويل ، فأخرج أبو جعفر الرواية من السير الكبير فانقادوا له . قال في الذخيرة : فلو اعتمد أحد على هذا كان أسهل ، وكلام المصنف يقتضي ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس شينات حيث حكاه ، وذكر أن ثم أطول منه وأقصر ، ثم قال ( وخير الأمور أوساطها ) وذكر أبو نصر البغدادي شارح القدوري أقصر آخر وهو ثلاث شينات .

قال : ويمكن الاقتصار من جميع ذلك على ثلاث لفظات وهو أن يقول أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا ، ثم قال : وما ذكر صاحب الكتاب : يعني القدوري أولى وأحوط .

ثم حكى خلافا بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف في أن قوله وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي حنيفة ومحمد فلا يجوز تركه ، وعند أبي يوسف يجوز . قال : وجه قولهما أنه لما لم يقله احتمل أن يكون أمره أن يشهد مثل شهادته وهو كذب ، ويحتمل أنه أمره على وجه التحميل فلا يثبت الثاني بالشك .

ولأبي يوسف أن أمر الشاهد محمول على الصحة ما أمكن فيحمل لذلك على التحميل انتهى . والوجه في شهود الزمان القول بقولهما وإن كان فيهم العارف المتدين ، لأن الحكم للغالب خصوصا المتخذ بها مكسبة للدراهم ، وقولهم في إعطاء الصور : أشهد على شهادة فلان ونحوها المراد منه التمثيل ، وإلا فلا بد أن يعرف شاهد الأصل .

قال في الفتاوى الصغرى : شهود الفرع يجب عليهم أن يذكروا أسماء الأصول وأسماء آبائهم وأجدادهم حتى لو قالا نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما أنهما يشهدان بكذا وقالا لا نسميهما . أو لا نعرف أسماءهما لم تقبل لأنهما تحملا مجازفة لا عن معرفة




الخدمات العلمية