الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 103 ] كالنيل ، وإن ملك أولا قسم بقلد ، [ ص: 104 ] أو غيره ، وأقرع للتشاح في السبق

التالي السابق


وشبه المصنف بما سال من المطر في جميع ما تقدم فقال ( كالنيل ) بكسر النون وسكون التحتية أي نهر مصر الباجي ما لا يملك كالسيول والأمطار إن كان طريقه في أرض لا تملك كشعاب الجبال وبطون الأودية مثل مهزور ومذينب يأتي حتى يحاذي مجرى الماء في جانبيه أو أحدهما مزارع وحدائق يسقون بها فحكمه أن نسقي به الأعلى فالأعلى إذا كان إحياؤهم معا أو إحياء الأعلى قبل ، وهذا قول الإمام مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ابن نافع وهذا حكم النيل .

( وإن ملك ) بضم فكسر الماء ( أولا ) بشد الواو منونا ، أي ابتداء لأصحاب الحوائط والمزارع باجتماعهم على إجرائه لأرضهم ( قسم ) بضم فكسر الماء بينهم على حسب حصصهم فيه كنصف وثلث وسدس ، وصلة قسم ( بقلد ) بكسر القاف وسكون اللام . ابن عرفة ضبطه عياض بكسر القاف وسكون اللام . غير واحد هي القدر التي يقسم بها الماء ، وهو أكثر المراد هنا ، وكذا جاء مفسرا في ، بعض نسخ الكتاب . وقال ابن دريد هو الحظ من الماء . وقال ابن قتيبة ، وهو سقي الزرع وقت حاجته .

قلت هو في استعمال الفقهاء عبارة عن الآلة التي يتوصل بها لإعطاء كل ذي حظ من الماء حظه من غير نقص ولا زيادة ، وللمتقدمين والمتأخرين في حقيقته أقوال وتعقبات باختلاف جري الماء الذي يقسم بمدته لقلته وكثرته وسرعة حركته بالليل وبطئها بالنهار حسبما ذكره عياض وغيره ، والتحقيق فيه عندي أنه إن كان الماء غير متنافس فيه جدا ، فالتقارب فيه كاف بأحد الوجوه المذكورة فيه ، وإن عز ثمنه انبغى تحقيق ما يحقق به بأن يقسم ماء الليل وحده وماء النهار وحده بالساعات الرملية المحققة . [ ص: 104 ] عياض إذا جعل قسم الليل على حدة والنهار على حدة سلم من الاعتراض إلا أن يقال : الضرورة دعت إلى هذا ، وهو غاية المقدور كقسم الدار الواحدة وبعضها جيد البناء وبعضها واه والأرض الواحدة ، وبعضها كريم وبعضها دنيء مع اختلاف الأغراض في ذلك وابتداء زمن الحظ من الماء من حين ابتداء جريه لأرض ذي الحظ ولو بعد أن كان أصل أراضيهم شركة ثم قسمت بعد شركتهم في الماء ; لأن على ذلك قسمت الأرض حين قسمها وإلا فمن وصوله لأرضه ( أو غيره ) أي القلد من الآلات التي يتوصل بها لإعطاء كل ذي حق حقه من الماء من غير نقص ولا زيادة ، ثم إن رضي الشركاء بتقديم بعضهم على بعض . ( و ) إلا ( أقرع ) بضم الهمز وكسر الراء بينهم ( ل ) إزالة ( التشاح ) أي التنازع الحاصل بينهم ( في السبق ) السقي الباجي يأخذ كل أحد ماءه يصنع به ما يشاء ، فإن تشاجروا في التبدئة استهموا عليها




الخدمات العلمية