الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 436 ] وبوطء من لا توطأ ، وبالتفاته في الصلاة ; وباقتراضه حجارة من المسجد وعدم إحكام الوضوء والغسل ، والزكاة لمن لزمته ، [ ص: 437 ] وبيع نرد وطنبور ، واستحلاف أبيه

التالي السابق


( و ) ترد ( ب ) سبب ( وطء من ) أي صغيرة شأنها ( لا توطأ ) سحنون من وطئ جاريته قبل استبرائها أدب أدبا موجعا مع طرح شهادته ، وإن كان حملها مأمونا لصغرها أو يأسها لم تسقط شهادته لرواية علي لا استبراء فيها ( و ) ترد ( ب ) تكرر ( التفاته ) أي الشاهد ( في الصلاة ) ولو نافلة لغير عذر لدلالته على قلة اكتراثه بها وأولى من لا يعتدل في رفعه من ركوع أو سجود لغير عذر ، ومن لا يطمئن فيهما الأخوان وابن عبد الحكم من عرف أنه لا يقيم صلبه في رفع ركوعه وسجوده دون عذر لا تجوز شهادته ابن كنانة ولو في نفل . ابن عرفة الأظهر أنه إن علم إقامته في الفرض جازت شهادته حتى لو إذا تكرر التفاته اختيارا ، فإن التفت لعذر فلا يضر وأولى تأخيرها عن اختياريها لغير عذر أو بعد زواله في ضروريها . سحنون كثير المال القوي على الحج ولم يحج مجروح إذا طال زمنه واتصل وفره ولا مانع . قيل وإن كان بالأندلس قال وإن كان به . ابن يونس قيد بطول الزمان مراعاة للقول بالتراخي .

( و ) ترد ( باقتراضه ) أي الشاهد ( حجارة من ) حجارة ( المسجد ) التي بني المسجد بها وانهدمت يبني أو يرم بها بيته مثلا وكالحجارة اللبن والخشب وكالمسجد سائر الحبس إذا علم حرمته ، وإلا ترد كما في النوادر عن سحنون ، كان الحبس عامرا أو خربا احتاج لتلك الحجارة أو لا رجيت عمارته أو لا ، واقتراض الناظر ريع الوقف كاقتراض المودع الوديعة ا هـ شب . ( و ) ترد بعدم ( إحكام ) بكسر الهمز ، أي إتقان ( الوضوء والغسل ) الواو بمعنى أو وأولى بجهل كيفيته وكذا التيمم ; لأنه معرض له بتحقق سببه من مرض ونحوه ، وكذا سائر شروط الصلاة وأولى نفس الصلاة ( و ) ترد بعدم معرفة أحكام ( الزكاة ) [ ص: 437 ] لنقد أو نعم أو حرث أو عرض تجارة لمن وجبت عليه قاله سحنون . في التوضيح البخيل الذي ذمه الله تعالى ورسوله هو الذي لا يؤدي زكاة ماله ، فمن أدى زكاة ماله فليس ببخل ولا ترد شهادته ، وقال بعض أصحابنا شهادة البخيل مردودة وإن كان مرضي الحال ، ويؤدي زكاة ماله . ابن فرحون ابن القاسم اختلف في شهادة البخيل وإن كان يؤدي زكاة ماله المازري البخل منع الحقوق الواجبة ، وأما منع ما لم يجب فالقدح به مغتفر في الشهادة بتفصيل يعرفه من عرف الاستدلال بحركات الناس وطبائعهم وسيرهم في دينهم وصدقهم . ( و ) ترد بسبب ( بيع نرد وطنبور ) بضم الطاء المهملة وسكون النون والطنبار بكسرها لغة فيه وعود ومزمار ( و ) ترد شهادة الشاهد بسبب ( استحلاف ) الشاهد ل ( أبيه ) أي الشاهد في حق للشاهد على أبيه أنكره فيه ولا تنافي بين كون تحليفه مباحا لولده وكونه جرحة في عدالته لقدح كثير من المباحات فيها ، وسواء حلفه عالما بالحرمة أم لا أفاده تت .

طفى في كلامه تدافع لتصريحه أولا بأنه مباح ، ثم قال سواء حلفه عالما بالحرمة أم لا ثم الإباحة لم أرها لغيره ، وإنما الخلاف بالمنع والكراهة كما في ابن رشد والتوضيح وابن عرفة ، ونصه وفي كون تحليفه في حق يدعيه عليه مكروها ويقضي به أو عقوقا ولا يقضى به . ثالثها ويقضى به لنقل ابن رشد سماع ابن القاسم في الأقضية مع ظاهر قول ابن القاسم وأصبغ ، وروايتها في كتاب المديان مع الأخوين وابن عبد الحكم وسحنون في تحليفه وحده فيما يجب فيه الحد وسماع أصبغ في الشهادات .

ابن القاسم يقضى بتحليفه وحده وهو عاق بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد ; لأن العقوق كبيرة . ا هـ . فإن أجيب بأن المراد بالمباح ما ليس بحرام فيشمل المكروه وهو المراد فبعيد ويشكل ترتب رد الشهادة على ذلك ; لأنه مرتب على منع تحليفه عند الأئمة ، وأيضا القول بالكراهة ضعيف وخلاف مذهب المدونة من تحريمه ، وكونه عقوقا وعدم القضاء به وإن اقتحم وحلفه فسق وردت شهادته ، وقد صرح ابن رشد بأنه على الكراهة لا ترد [ ص: 438 ] شهادته . أبو الحسن عقب ذكره كون استحلافه عقوقا ولا تجوز شهادته ولو عذر بجهالته . ابن رشد هذا هو المذهب والصحيح . وقيل إن ذلك مكروه وليس بعقوق فيقضى له به ولا تسقط شهادته ا هـ . ابن رشد اختلف في تحليف الرجل في حق يدعيه ولده قبله وحده على ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه مكروه وليس بعقوق ، فيقضى به له ولا تسقط به شهادته . والثاني : أنه عقوق فلا يقضى به وهو مذهب الإمام مالك " رضي الله عنه " ، في المدونة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب ، لما أوجب الله تعالى من بر الوالدين بنص القرآن وما تظاهرت الآثار ، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا يمين للولد على والده ولا للعبد على سيده } . والثالث أنه عقوق إلا أنه يقضى له به إن طلبه ويكون جرحة فيه تسقط بها شهادته ، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية ، وهو بعيد ; لأن العقوق إن كان من الكبائر فلا ينبغي أن يمكن من فعله أحد ا هـ .




الخدمات العلمية