الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وندب تزكية سر معها [ ص: 409 ] من متعدد ، وإن لم يعرف الاسم ، [ ص: 410 ] أو لم يذكر السبب ، بخلاف الجرح ، وهو مقدم على التعديل

التالي السابق


( وندب ) بضم فكسر ( تزكية سر معها ) أي تزكية العلانية ; لأنها قد تشاب بالمداهنة ، فإن أقصر على تزكية العلانية أجزأت على مذهب المدونة ، وقال ابن الماجشون لا تجزئ ، وإن اقتصر على تزكية السر أجزأت اتفاقا ، ويكفي في ندب الجمع تزكية واحد سرا [ ص: 409 ] ويندب تعدده ، ففيه مندوبان ، وتجوز التزكية بالشروط المتقدمة إن عرف المزكي بالكسر اسم المزكى بالفتح ، بل ( وإن لم يعرف ) المزكي بالكسر ( الاسم ) للمزكى بالفتح ، هكذا أطلق المصنف وقيده المتيطي بمن اشتهر بكنيته أو لقبه ، ورب مشهور بكنيته أو لقبه ولا يعرف اسمه كأشهب اسمه مسكين وسحنون اسمه عبد السلام وإلا فيبعد مع طول العشرة عدم معرفة الاسم أفاده تت . " و غ " وإن لم يعرف الاسم ، كذا في النوادر عن ابن سحنون عن أبيه أن من عدل رجلا لم يعرف اسمه قبل تعديله ، وجعله ابن عرفة كالمنافي لقول سحنون في نوازله لا ينبغي لأحد أن يزكي رجلا إلا رجلا قد خالطه في الأخذ والإعطاء وسافر معه ورافقه ، ولقول اللخمي عن ابن المواز لا يزكيه حتى تطول المخالطة بينهما ، فيعلم باطنه كما يعلم ظاهره ، قال يريد علم باطنه في غالب الأمر لا أنه يقطع بذلك . ابن عرفة وانظر قبول سحنون تزكية من لم يعرف الاسم مع تعقب بعض أهل الزمان تزكية الشاهد بعض العوام مع شهادته عليه بالتعريف بعد تزكيته إياه أو قبلها بقريب . ا هـ . والذي في أصل المتيطي ويجوز تزكية من لم يعرف اسمه إذا اشتهر بكنيته أو لقب لا يعز عليه ذكره ، ورب رجل مشهور بكنيته لا يعرف له اسم ، وهذا أشهب بن عبد العزيز لا يكاد أكثر الناس يعرف اسمه مسكين وسحنون بن سعيد اسمه عبد السلام ، وقد غلب عليه سحنون في حياته وبعد وفاته ، وبه كان يخاطب نفسه .

ويقبل التعديل ممن اتصف بما سبق سواء ذكر سببه ( أو لم يذكر ) المعدل بالكسر لتعديله لتوقفه على أمور قد يعسر استحضارها وقته ( بخلاف الجرح ) بفتح الجيم ، أي التجريح للشاهد فلا يقبل إلا بعد بيان سببه ، لاختلاف العلماء فيه ، فربما اعتمد المجرح على ما لا يقتضيه كما وقع لبعضهم أنه جرح شاهدا فسئل عن سببه فقال رأيته يبيع ولا يرجح في الميزان . سئل الإمام مالك " رضي الله عنه " عن الذي يسأله القاضي عن حال الشاهد فيخبره ببعض ما يكون فيه الحد ، فقال إذا كان القاضي هو الذي سأله فكشف عن المشاهد فليس على المخبر شيء . الحط إذا قال أحد المجرحين في الشاهد هو كذاب ، وقال [ ص: 410 ] الآخر فيه هو آكل ربا فليس بتجريح حتى يجتمعا على شيء واحد ، وإن قال أحدهما هو خائن ، وقال الآخر يأكل أموال اليتامى فهذا تجريح ، وقيل أيضا إذا جرحه أحدهما بمعنى وجرحه الآخر بمعنى آخر فهذا تجريح لاتفاقهما على أنه رجل سوء . ابن حبيب وسألته عن تجريحهما إياه أنه رجل سوء غير مقبول الشهادة ، وقالا لا نسمي الجرحة فقال هي جرحة ولا يكشفوا على أكثر من هذا أفاده ابن سهل .

( و ) إن زكى الشاهد مبرزون موصوفون بجميع ما سبق وجرحه آخرون كذلك ف ( هو ) أي الجرح ( مقدم ) بضم الميم والقاف والدال المهملة ( على التعديل ) سمع القرينان مالكا رضي الله تعالى عنهم في الشاهد يعدله الرجلان ، ويأتي المطلوب بالرجلين يجرحانه ، قال ينظر في ذلك إلى الشهود أيهما أعدل . وقال ابن نافع المجرحان أولى ويسقط . وقال سحنون مثله . ابن رشد قول ابن نافع وسحنون هو دليل ما في كتاب السرقة من المدونة ورواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنهم ، وفي المسألة قول ثالث عن مطرف وابن وهب التعديل أولى من التجريح ، وهذا الاختلاف إذا لم يبين المجرحون الجرحة وتعارضت الشهادة ، فإن بين المجرحون الجرحة فلا اختلاف أن شهادتهم أعمل من شهادة المعدلين وإن كانوا أقل عدالة منهم ، ولكل قول منها وجه . ثم قال بعد توجيهها والقول بأن شهادة المجرحين أعمل هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب . ابن سهل تقديم الجرح على التعديل أصح في النظر ، وقائلوه أكثر ، وعليه العمل . المتيطي الذي مضى به العمل أن التجريح أتم شهادة ; لأنهم علموا من الباطن ما لم يعرفه المعدلون ، وهو قول ابن نافع وسحنون ، وقال في نهايته شهادة التجريح أقوى من شهادة التعديل تبطل شهادة عدلين بالجرح شهادة العدد الكثير من الرجال بالعدالة ; لأن المجرح علم من حال المجرح ما لم يعلمه المزكي ، هذا هو القول المشهور من الإمام مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم في النوادر ومحمد بن عبد الحكم إذا عدل الشهود عندهم ثم أتى من يجرحهم فإنه يسمع الجرح فيهم أبدا ما لم يحكم ، فإن حكم فلا ينظر في [ ص: 411 ] حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم ا هـ . ابن الماجشون إن جرح رجلان عدلا ثم جاء المجرح بمن يعدله فلا يقبل ولو بألف عدل وقاله أصبغ ا هـ الحط والظاهر أن هذا على سبيل المبالغة ، والله أعلم .




الخدمات العلمية