الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وخير في مضر ، كهطل ، فإن بقي . فالكراء ; [ ص: 42 ] كعطش أرض صلح وهل مطلقا ؟ أو إلا أن يصالحوا على الأرض ؟ تأويلان . عكس تلف الزرع لكثرة دودها ، أو فأرها ، أو عطش ، أو بقي القليل

التالي السابق


( وخير ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية مثقلا بين السكنى والخروج ( في ) حدوث أمر ( مضر ) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة وشد الراء إن كان كثيرا ، بل ، وإن كان يسيرا ( كهطل ) بفتح الهاء وسكون الطاء المهملة أي تتابع المطر من سقف البيت ( فإن بقي ) المكتري ساكنا في البيت إلى انتهاء المدة ( فالكراء ) جميعه لازم للمكتري لزوال [ ص: 42 ] ضرره بتخييره وشبه في لزوم جميع الكراء فقال ( كعطش أرض صلح ) عليها من أهلها الكفار وزرعوها فعطشت فيلزمهم جميع المصالح به عليها ; لأنه ليس كراء محققا .

( وهل ) يلزمهم جميعه لزوما ( مطلقا ) عن التقييد بعدم تعيين قدر من المال المصالح به للأرض ( أو ) يلزمهم جميعه في كل حال ( إلا أن يصالحوا ) أي الكفار الإمام ( على الأرض ) بقدر من المال معلوم فلا يلزمهم إذا عطشت ; في الجواب ( تأويلان ) .

فيها ومن زرع في أرض الخراج بكراء مثل أرض المطر فغرقت أو عطشت فلا كراء عليه إذا لم يتم الزرع فأما أرض الصلح التي صالحوا عليها إذا زرعوا فتعطش زرعهم فعليهم الخراج ، وقال غيره هذا إذا كان الصلح وظيفة عليهم . واختلف في قول غيره فقال أبو عمران هو خلاف قول ابن القاسم ، وقال بعض القرويين هو وفاقه ، والظاهر أن التأويلين في صورتين فقط صلحهم على الأرض وحدها ، وصلحهم على الأرض والرءوس مع تعيين ما يخص الأرض ، فإن صالحوا على الرءوس فقط أو عليهما إجمالا فمحل وفاق أفاده البناني ، وذلك ( عكس ) أي خلاف حكم ( تلف الزرع لكثرة دودها ) أي الأرض ( أو ) كثرة ( فأرها ) أي الأرض ( أو ) ل ( عطش ) فيسقط كراؤها عن المكتري لعدم تمكنه من المنفعة التي اكتراها ، وسواء تلف جميعه ( أو ) أكثره ( وبقي القليل ) منه .

اللخمي هلاك الزرع إن كان لقحط المطر أو تعذر ماء البئر أو العين أو لكثرة نبوع ماء الأرض أو لدود أو فأر سقط كراء الأرض كان هلاكه في الإبان أو بعده ، وإن هلك الطير أو جراد أو جليد أو برد أو جيش أو ; لأن الزريعة لم تنبت لزم الكراء هلك في الإبان أو بعده . المتيطي ومثل قحط المطر تواليه ، وكذلك إذا منعه من الزرع فتنة .

وفيها إن جاء من الماء ما يكفي بعضه وهلك بعضه ، فإن حصد ما له بال وله فيه نفع فعليه من الكراء بقدره ، ولا شيء منه عليه إن حصد ما لا بال له ولا نفع له فيه . محمد [ ص: 43 ] مثل خمسة أو ستة فدادين من مائة . ابن عرفة اللخمي أراد إذا كانت متفرقة في المائة ; لأنه كالهالك وكثير من الناس لا يتكلف جمع مثل ذلك ولو سلمت الخمسة على المعتاد من سلامتها لزمه كراؤها . ثم قال ابن عرفة وذكر الصقلي كلام محمد ولم يقيده .




الخدمات العلمية