الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد ، [ ص: 160 ] لا نسلي وعقبي ، وولدي ، وولد ولدي ، [ ص: 161 ] وأولادي ، وأولاد أولادي ، وبني وبني بني ، وفي على ولدي وولدهم ، قولان [ ص: 162 ] والإخوة الأنثى ، ورجال إخوتي ، ونساؤهم الصغير وبني أبي إخوته الذكور ، وأولادهم ، وآلي ; وأهلي العصبة ، ومن لو رجلت عصبت [ ص: 163 ] وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا ; وإن نصرى ، [ ص: 164 ] ومواليه المعتق ، وولده ومعتق أبيه وابنه ; وقومه عصبته فقط ، وطفل وصبي ، [ ص: 165 ] وصغير من لم يبلغ ، وشاب ، وحدث للأربعين ، وإلا ، فكهل للستين ، وإلا فشيخ وشمل الأنثى كالأرمل .

التالي السابق


( أو ) وقف على أولادي ( الذكور و الإناث ) بدون ذكر أسمائهم ( وأولادهم ) يتناول ( الحافد ) بإهمال الحاء وكسر الفاء ، أي ولد البنت مفعول تناول حذفه من الأولين لدلالة هذا عليه . ابن رشد إن قال حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم ولم يسمهم بأسمائهم ، ثم قال ، وعلى أعقابهم فالظاهر من مذهب الإمام مالك " رضي الله عنه " أن أولاد البنات يدخلون في هذا كما لو سمى . وفي المقدمات لو كرر التعقيب لدخل أولاد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما ذهب إليه الشيوخ ، ثم استظهره وقال : إنه المعمول به ، وتبعه أبو الحسن ، واقتصر عليه ابن عرفة والقرافي وغيرهما ، وجرى به العمل قديما وحديثا قاله في المعيار في جواب ابن علال بعضهم ولم أر أحدا قال بدخوله وإن سفل ، لكن في جواب الوانغيلي في المعيار حكاية قول بدخول ولد البنات وإن سفلوا ، وبعد قعدهم والظاهر حمله على ما لابن رشد والله أعلم . وفي المقدمات والمتيطية عن الموازية إن قال حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم ومن مات منهم فولده بمنزلته فقال الإمام مالك " رضي الله عنه " [ ص: 160 ] لا أرى لولد البنات شيئا ، لكن في المعيار عن أبي إسحاق التونسي اعتراض ما لابن المواز فانظره .

( لا ) يتناول ( نسلي ) في قوله وقفت على نسلي الحافد ، ويتناول أولاده الذكور ذكورا وإناثا ولا يتناول من ينتسب للواقف بامرأة ، سواء كانت بنته أو بنت ابنه ، وضابط ذلك أن كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين المحبس أنثى فلا يشمله لفظ النسل ولا العقب ولا الولد " ق " ابن العطار النسل كالولد ، وجعل ابن رشد الخلاف فيه ، وفي الذرية واحدا

( و ) لا يتناول ( عقبي ) الحافد . ابن رشد لا فرق عند أحد من العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى ( و ) لا يتناول ( ولدي ) الحافد ابن رشد إذا قال المحبس : حبست على ولدي أو على أولادي ولم يزد عليه فيكون الحبس على أولاد بنيه الذكران والإناث ، وعلى أولاد بنيه الذكران دون الإناث ، ولا يدخل فيه أولاد البنات على مذهب الإمام مالك " رضي الله عنه " للإجماع على أن أولاد البنات لا ميراث لهم

( و ) لا يتناول ( ولدي وولد ولدي ) الحافد . ابن رشد إذا قال حبست على ولدي وولد ولدي أو على أولادي وأولاد أولادي مذهب جماعة من الشيوخ إلى أن ولد البنات يدخلون فيه ، وهو ظاهر اللفظ ; لأن الولد يقع على الذكر والأنثى . وفي كتاب ابن عبدوس عن مالك " رضي الله عنه " أنه لا شيء لولد البنات فيه ; لأن لفظ ولد الولد لا يتناول بإطلاقه ولد البنات ، ولأن الألفاظ المسموعة إنما هي عبارة عما في النفوس فإذا عبر المحبس عما في نفسه من إرادته بلفظ غير محتمل نص على إدخال ولد بناته في حبسه أو إخراجه منه وقفتا عنده ، ولم يصح لنا مخالفة نصه ، وإذا عبر عما في نفسه بعبارة محتملة للوجهين جميعا وجب أن نحمله على ما يغلب على ظننا أنه أراده من محتملات لفظه بما يعلم من قصده ; لأن عموم ألفاظ الناس لا تحمل إلا على ما يعلم من قصدهم واعتقادهم ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بإرادة المحبس إلا من قبله ، فإذا صح هذا الأصل فقد علمنا أنه يعلم أن الولد بإطلاقه يقع على الذكر دون الأنثى ، فوجب أن يخصص بهذا عموم لفظ المحبس ، كما يخصص عموم لفظ [ ص: 161 ] الحالف بما يعلم من مقاصد الناس في أيمانهم وعرف كلامهم ا هـ .

البناني عدم دخول الحافد في هذا وما بعده رواه ابن عبدوس وابن وهب عن الإمام مالك " رضي الله عنه " ورجحه في المقدمات ، لكن انظره مع ما لأبي الحسن ، وذلك أنه لما قال في المدونة قال مالك " رضي الله عنه " ولا شيء لولد البنات للإجماع أنهم لم يدخلوا في قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } . قال أبو الحسن ما نصه : قوله ولا شيء لولد البنات إنما يرجع لقوله ومن قال حبس على ولدي ولا يرجع لقوله على ولدي وولد ولدي . الشيخ ; لأنه إذا قال على ولدي وولد ولدي ، فإن ولد البنات يدخلون ، وكذلك كلما زاد درجة يدخلون إلى حيث انتهى المحبس ا هـ . ونقله " غ في تكميله ، وقال عقبه هذا هو المشهور ، وقال في المقدمات روي عن مالك " رضي الله عنه " أنه لا شيء لولد البنات في ذلك أيضا . ا هـ . فدل على أن ما رجحه في المقدمات وتبعه عليهالمصنف خلاف المشهور .

( و ) لا يتناول ( أولادي وأولاد أولادي ) الحافد تت ليس هذا مكررا مع ما قبله ; لأنهم إنما يتكلمون على بيان ألفاظ الواقف ، وهذا اللفظ غير الذي قبله ( و ) لا يتناول ( بني وبني بني ) الحافد . الباجي وعليه أصحاب مالك " رضي الله عنه " ابن رشد أما لفظ البنين في قوله حبست على بني أو على بني وبنيهم فالحكم فيه كالحكم في لفظ الولد والعقب .

( وفي ) تناول ( ولدي وولدهم ) الحافد ، وبه أفتى أهل قرطبة وقضى به ابن السليم وعدم تناوله ، وهو قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ( قولان ) " غ " هذا تصريح بالخلاف الذي لوح له ابن الحاجب بقوله وولدي وولدهم بين المسألتين وعليك بالمقدمات [ ص: 162 ] ق " ابن رشد إذا قال حبست على ولدي وأولادهم فروى ابن أبي زمنين لا يدخل البنات في الحبس بهذا اللفظ ودخولهم أبين . بعضهم لعلهم اعتمدوا في هذا على عرف تقرر ; لأن أكثر هذه المسائل مبنية على العرف كما لابن رشد وغيره ، ولذا يصعب الفرق بينها .

( و ) تناول ( الإخوة ) في قوله وقف على إخوتي ( الأنثى ) من أي جهة كانوا ، قال الله تعالى { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ، وقد أجرى الإناث في الحجب مجرى الذكور وابن شعبان لفظ إخوتي يشمل إخوته ، ولو لأم فقط ذكورهم وإناثهم ( و ) تناول ( رجال إخوتي ونساؤهم الصغير ) والصغيرة ، قال الله { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين } ابن شعبان ولفظ رجال إخوتي ونساؤهم يشمل أطفال ذكورهم وإناثهم

( و ) تناول ( بنو أبي إخوته ) أي الواقف الذكور أشقاء أو لأب ( وأولادهم ) أي الذكور خاصة . ابن شعبان لفظ بني أبي يشمل إخوته لأبيه وأمه وإخوته لأبيه فقط ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده .ابن شاس هذا يشعر أنه لا يرى دخول الإناث تحت بني ، وهو خلاف ما تقدم في الرواية في لفظ البنين . الحط قوله وأولادهم أي الذكور كما صرح به في الرواية في الجواهر ولو قال على بني أبي دخل فيه إخوته لأبيه وأمه وإخوته لأبيه ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده

( و ) تناول ( آلي ) بفتح الهمز ممدودا وكسر اللام ( و ) تناول ( أهلي العصبة ) فيدخل في كل منهما الابن وابنه وإن نزل ، والأب والجد وإن علا ، والإخوة وبنوهم وإن نزلوا والأعمام وبنوهم ( ومن ) أي امرأة ( لو رجلت ) بضم الراء وكسر الجيم مثقلة أي فرضت [ ص: 163 ] رجلا ( عصب ) بفتحات مثقلا ، أي كان عاصبا كبنت وبنت ابن وأم وجدة أب وعمة وبنت أخ وبنت عم . ابن عرفة لفظ آلي وأهلي . الباجي عن ابن القاسم الآل والأهل سواء هم العصبات والبنات والعمات لا الخالات . الباجي أراد العصبة ومن في قعدهم من النساء . ابن عرفة فتدخل بنات العم

( و ) تناول ( أقاربي أقارب جهتيه ) أي جهة أبيه وجهة أمه ( مطلقا ) عن التقييد بذكورة أو أنوثة فيتناول العمات وبناتهن والخالات وبناتهن والأخوات وبناتهن وبنات الإخوة إن كانوا مسلمين ، بل ( وإن ) كانوا ( نصرى ) بفتح النون وسكون الصاد المهملة وفتح الراء ، أي نصارى أو يهودا أو مجوسا ذميين . في نسخة " غ " وإن قصوا بفتح القاف والصاد المهملة ، أي بعدوا ، قال وفي بعض النسخ وإن نصارى أي ذميين ولم أر من ذكره هنا ، وهو سفر . " ع " على جواز الوقف على الذمي وبه قطع المصنف ، إذ قال كمن سيولد وذمي تبعا لابن شاس وابن الحاجب وابن عبد السلام .

ابن عرفة لم أعرف فيها نصا للمتقدمين والأظهر جريها على حكم الوصية له ، ففي سماع ابن القاسم كراهة الوصية لليهودي والنصراني ، وكان قبل ذلك يجيزها . ا هـ . وكأنه لم يقف على ما في نوازل ابن الحاج من حبس على مساكين اليهود والنصارى جاز . " ق " روى ابن المواز وابن عبدوس عن الإمام مالك " رضي الله عنه " من أوصى لأقاربه قسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد . محمد الإمام مالك " رضي الله عنه " لا يدخل فيه ولد البنات وقاله في العتبية عيسى ، وينظر فيه على قدر ما يرى ويترك ، فربما لم يترك غير ولد البنات وولد الخالات ابن يونس أراد فيعطوا حينئذ . ابن القاسم لا يدخل الخال والخالة ولا قرابته من قبل أمه إلا أن يكون له قرابة من قبل أبيه .

وفي المتيطية اختلف إذا أوصى لقرابته أو ولد قرابته على ثلاثة أقوال . ابن القاسم لا يدخل فيه قرابته لأمه بحال ، وروى مطرف و ابن الماجشون عن الإمام مالك " رضي الله عنه " أنهم يدخلون بكل حال . ابن حبيب ، وهو قول جميع أصحاب مالك رضي الله تعالى عنه [ ص: 164 ] أجمعين . وقال عيسى بن دينار يدخلون في عدم قرابته من الرجال . وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء ، فلا اختلاف أن الوصية تكون لهم . ا هـ . ونقلها في التوضيح عن المعين ، وظاهر العزو ترجيح الثاني الذي مشى عليه المصنف فسقط تورك " ق " عليه ، لكن درج المصنف في باب الوصية على قول ابن القاسم ، إذ قال وفي الأقارب أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب لأب . تت لم أقف على هذا اللفظ أي نصرى والذي في الصحاح والنصارى جمع نصران ونصرانة كالندامى جمع ندمان وندمانة ، ثم قال : ولكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسب ; لأنهم قالوا رجل نصراني وامرأة نصرانية . ا هـ . وأجيب بأن نصرى لغة في النصارى وإن كانت رديئة .

( و ) تناول ( مواليه ) أي الواقف بفتح الميم جمع مولى ( المعتق ) بفتح التاء الذي باشر الواقف عتقه ( وولده ) أي المعتق بالفتح ( ومعتق ) بفتح التاء ( أبيه ) أي الواقف ( و ) معتق ( ابنه ) أي الواقف ، فيها من أوصى بثلثه لموالي فلان وله موال أنعموا عليه وموال أنعم هو عليه كان لمواليه الأسفلين دون الأعلين . الإمام مالك " رضي الله عنه " إن كان له موال من قبل أبيه وموال من قبل أمه وموال من قبل قرابته يوارثونه فليبدأ بالأقرب فالأقرب ، وفيه ويعطى الآخرين منه إن كان في المال سعة إلا أن يكون في الأبعد من هو أحوج من الأقرب فيؤثرون عليه ويبدأ بأهل الحاجة أباعد أو غيرهم ، وما في ذلك أمر بين غير ما يستدل عليه من كلامه ويرى أنه رآه . ابن شاس : لفظ الموالي يشمل الذكور والإناث ، واختلف فيمن يدخل معهم في الحبس فروي أنه يدخل معهم موالي أبيه وموالي ابنه وموالي الموالي

( و ) تناول ( قومه ) أي الواقف ( عصبته فقط ) أي لا من لو رجلت عصب . ابن عرفة لفظ القوم قبل الباجي قول ابن شعبان هو خاص بالرجال العصبة دون النساء ، لقوله تعالى { لا يسخر قوم من قوم } { ولا نساء من نساء } وقول زهير . أقوم آل حصن أم نساء ( و ) تناول ( طفل ) بكسر الطاء المهملة وسكون الفاء ( وصبي [ ص: 165 ] وصغير من ) أي شخصا ( لم يبلغ ) بفتح فسكون فضم الحلم ولا المحيض . ابن شعبان لو قال أطفال أهلي تناول من لم يبلغ الحلم ولا المحيض ، وكذلك لو قال على صبيانهم أو صغارهم .

( و ) تناول ( شاب وحدث ) بفتح الحاء والدال المهملين فمثلثة من بلغ منتهيا ( للأربعين ) سنة ، وهل بدخوله فيها أو بكمالها تقريران لابن عرفة والمتيطي . ابن شعبان لو قال على شبابهم أو على أحداثهم كان ذلك لمن بلغ منهم إلى أن يكمل أربعين عاما ( وإلا ) يكن في سن مما سبق بأن تجاوز سنه الأربعين ( ف ) هو ( كهل ) بفتح الكاف وسكون الهاء ( للستين ) عاما ( وإلا ) يكن ابن ستين بأن تجاوزها ( ف ) هو ( شيخ ) إلى منتهى عمره ( وشمل ) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم كل واحد من طفل وما بعده ( الأنثى ) وشبه في شمول الأنثى فقال ( ك ) لفظ ( الأرمل ) بفتح الهمز والميم وسكون الراء آخره لام . ابن شعبان لو قال على كهولهم كان لمن جاوز الأربعين من ذكورهم وإناثهم إلى أن يكمل الستين ، ولو قال على شيوخهم كان لمن جاوز الستين من الذكور والإناث ، ولو قال لأراملهم لكان للرجل الأرمل كالمرأة الأرملة ، لقول الحطيئة فمن لحاجة هذا الأرمل

ابن عرفة الشاهد المذكور إنما هو لجرير .




الخدمات العلمية