الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 540 ] وصحة الملك بالتصرف ، وعدم منازع ، وحوز طال : كعشرة أشهر ، [ ص: 541 ] وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم ، وتؤولت على الكمال في الأخير ، [ ص: 542 ] لا بالاشتراء

التالي السابق


( وصحة ) الشهادة ب ( الملك ) أي استحقاق التصرف في الشيء بكل ما يجوز شرعا فعلا أو قوة أصالة ، فيدخل ملك المحجور ، ويخرج استحقاق الوكيل والوصي والحاكم ( ب ) معاينة ( التصرف ) في الشيء المشهود بملكه من المشهود له به تصرف المالك في ملكه ( وعدم منازع ) له فيه ( و ) بمعاينة ( حوز ) أي استيلاء من المشهود له على المشهود به مع التصرف المذكور ( طال ) زمانه ( كعشرة أشهر ) أبو الحسن وأما الشاهد بمعرفة الملك فإن عرف خمسة أشياء جاز له الشهادة به وإلا فلا ، فإن كان الشاهد يعرفها قبل منه إطلاق معرفة الملك وقليل ما هم وإلا فلا حتى يفسر الأشياء الخمسة أن يعرف الشاهد كون يد المدعي الملك على ما يدعي وكونه يتصرف تصرف المالك ونسبته لنفسه ، وكونه لا ينازعه فيه منازع وطول مدة ذلك عاما فأكثر . وفي المدونة ما يقوم منه أن عشرة أشهر طول هذا الذي يشترط في الشهادة بالملك لا غير المازري لا يبيح للشاهد أن يشهد بالملك مجرد مشاهدته شخصا ابتاع سلعة من آخر ; لأنه قد يبيعها غاصب أو مودع أو مستعير أو مكتر أو من لا يجوز له البيع ، وإنما يستدل على الملك بالحوز ووضع اليد والتصرف تصرف المالك مع دعوى الملك وإضافته لنفسه وطول الزمن ، ولا يظهر من ينازعه في ذلك ، فإن شهد بأن هذه الدار لفلان ، فإن عول على معرفة هذه الأمور قبلت شهادته ، وإن أطلق ولم يضفها إلى هذه الأمور فلا تقبل إلا إذا كان عارفا إلى هذا ، أشار سحنون وغيره من أصحابنا . ا هـ . ونقله ابن هلال وأبو الحسن في شرح المدونة .

ابن عرفة في لغو شهادة الشاهد في دار أنها ملك لفلان حتى يقول ومال من أمواله وقبولها مطلقا . ثالثها إن كان الشهود لهم نباهة ويقظة لابن سلمون عن ابن مالك قائلا [ ص: 541 ] شاهدت القضاء به ، والثاني لابن مطرف ، والثالث لابن عات ابن عرفة الشهادة بالملك أن تكون الحيازة وهو يفعل ما يفعل المالك ، ولا منازع له ، سواء حضروا ابتداء دخولها في يده أم لا ، وإن لم تطل الحيازة فلا تفيد الملك إلا أن يشهدوا أنه غنمها من دار الحرب وشبهه . الحط أي شرط صحة الشهادة بالملك أن تكون لكونه رأى المشهود له يتصرف في الشيء المشهود به تصرف الملاك في أملاكهم من غير منازع .

( و ) بذكرهم في أداء شهادتهم ( أنه ) أي المشهود بملكه ( لم يخرج عن ملكه ) أي المشهود له بوجه شرعي كبيع وتبرع ( في علمهم ) أي الشهود . ابن عرفة الصقلي عنها الإمام مالك " رضي الله عنه " من ادعى عينا قائمة من رقيق أو طعام أو عرض أو ناض أو غير ذلك وأتى ببينة على ملكه ، فمن تمام شهادتهم أن يقولوا وما علمناه باعه ولا وهبه ولا خرج عن ملكه ونحوه لأبي سعيد ، والذي في المدونة سمعت مالكا " رضي الله عنه " غير مرة يقول في الذي يدعي العبد أو الثوب ، ويقيم بينة أنه شيؤه لم يعلمه باعه ولا وهبه ، وإذا شهدوا بهذا ما استوجب مما ادعاه .

( وتؤولت ) بضم الفوقية والهمز وكسر الواو مثقلة ، أي فهمت المدونة ( على الكمال في الأخير ) أي ذكر الشهود أنها لم تخرج عن ملكه في علمهم سمع ابن القاسم في كتاب الاستحقاق إذا شهدوا بالسرقة قال يشهدون أنهم ما علموه باع ولا وهب على العلم . ابن رشد معناه يزيدون ذلك في شهادتهم على معرفة الملك بالبت ، وهذه الزيادة هي كمال الشهادة ، وينبغي للقاضي أن يسأل الشاهد عن ذلك ، فإن لم يزده في شهادته بطلت ولا يحكم بها وإن لم يسأله القاضي حتى مات الشهود أو غابوا حكم بشهادتهم مع يمين الطالب ، إذ لا يصح للشاهد أن يشهد بمعرفة الملك إلا مع غلبة الظن أنه ما باع ولا وهب فهي محمولة على الصحة ، ثم قال ابن عرفة ظاهر قول الصقلي وابن رشد أن زيادة البينة أنهم لا يعلمون أنه باع إلخ إنما هو كمال في الشهادة لا شرط ، وهو نص قولها في العارية ، [ ص: 542 ] وكان ابن هارون وابن عبد السلام من شيوخنا يحملون المدونة على قولين في كونها شرط إجزاء أو كمال ، لقولها في الشهادات والعارية وهو ظاهر نقل ابن عات في الطرر عن ابن سهل والأظهر عدم حملها على الخلاف ، وأن ما في العارية تفسير تت ، ظاهر كلام المصنف سواء كان المشهود له ميتا أو حيا ، وحملها بعضهم على أنه شرط صحة في وثيقة الميت دون الحي بأن طلب الورثة عن مورثهم فلا بد من الزيادة وإلا بطلت شهادتهم وإن لم يقولوا ذلك في ملك الحي تمت شهادتهم . ابن العطار وهو الذي به العمل . طفى البعض هو أبو الحسن وعطف على بالتصرف فقال ( لا بالاشتراء ) سحنون من حضر رجلا اشترى سلعة من السوق فلا يشهد أنها ملكه ، فإن ادعاها آخر وأقام بينة أنها ملكه وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق كانت لذي الملك وقد يبيعها من لم يملكها . وفيها لابن القاسم في دابة ادعاها رجلان وليست بيد أحدهما فأقام أحدهما البينة أنها نتجت عنده ، وأقام الآخر بينة أنه اشتراها من المقاسم فهي لمن اشتراها من المقاسم ، بخلاف من اشتراها من سوق المسلمين ; لأن هذه تغصب وتسرق ولا تحاز على الناتج إلا بأمر يثبت ا هـ . " غ " قوله لا بالاشتراء الظاهر أنه معطوف على بالتصرف ، وكأنه قال وصحة الملك بالتصرف وما معه لا بالاشتراء فهو إشارة لقول اللخمي .

قال سحنون فيمن رأى رجلا اشترى سلعة من السوق فلا يشهد أنها ملكه ، ولو أقام رجل بينة أنها ملكه وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق كانت لصاحب الملك ، وقد يبيعها من لا يملكها ، ولو قال المصنف لا بالاشتراء منه لأمكن عود الضمير على الخصم ، ويكون المعنى أن شهود الملك لا يحتاجون إلى أن يقولوا أنه لم يخرج عن ملكه في علمهم إذا شهدوا أنه اشتراه من خصمه ، بل يحكم بالاستصحاب ولا يقبل قول خصمه أنه عاد إليه كما ذكره ابن شاس ومن تبعه وإن لم نعرفه نصا في المذهب ، ويكون هذا من نوع قوله بعده وإن شهد بإقرار استصحب . ا هـ . ونقله طفى وأقره .




الخدمات العلمية