الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين ; وقضي له على ذي العدد والوزن

التالي السابق


( ورد ) بضم الراء وشد الدال المال الملتقط لمدع أنه له ( بمعرفة ) عفاص ( مشدود فيه ) المال من كيس أو منديل أو خرقة ونحوها ( و ) معرفة وكاء مشدود ( به ) من نحو خيط هذا هو المعروف في اللغة ، وبه فسر ابن القاسم العفاص والوكاء ، وحكى عليه الإجماع في الاستذكار ، وحكى الباجي عن أشهب عكسه ( و ) بمعرفة ( عدده ) أي المال فيرد لمن عرف الثلاثة ( بلا يمين ) منه أنه له فيها من التقط لقطة فأتى من وصف عفاصها ووكاءها وعدتها لزمه دفعها إليه وإن أبى فيجبره السلطان عليه . أبو عمر أجمعوا أن العفاص الخرقة المربوط فيها وهو لغة ما يسد به فم القارورة والوكاء الخيط الذي يربط به . الباجي هل تلزمه يمين إذا وصف العفاص والوكاء والعدد ؟ المشهور أن لا يمين عليه .

( وقضي ) بضم فكسر ( له ) أي من عرف الثلاثة يردها له فيقدم ( على ذي ) أي عارف ( العدد والوزن ) وادعاها كل منهما لنفسه . أصبغ لو عرف واحد العفاص والوكاء [ ص: 226 ] ووصف آخر عدد الدنانير ووزنها كانت لمن عرف العفاص والوكاء وكذلك لو عرف العفاص وحده سمع أشهب سئل عن رجلين ادعيا اللقطة فوصف أحدهما عفاصها ووكاءها ووصف الآخر عددها ووزنها فقال هي للذي عرف العفاص والوكاء . ابن رشد يريد مع يمينه ولا اختلاف في هذا ، وإنما الاختلاف إذا جاء وحده فقيل إنها تدفع له بالصفة دون يمين ، وهو ظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة ، وقيل لا تدفع له إلا بيمين وهو قول أشهب ا هـ من البيان ، وفي المقدمات قول مالك وجميع أصحابه رضي الله تعالى عنهم أنها تدفع لواصفها إن عرف عفاصها وإن لم تكن له بينة عليها ، وقد اختلف أصحابه هل تدفع له بيمين أو بغير يمين ؟ وظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة أنها تدفع له بغير يمين .




الخدمات العلمية