الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 236 - 238 ] وردها بعد أخذها للحفظ ، إلا بقرب : فتأويلان .

التالي السابق


( و ) ك ( ردها ) أي اللقطة لموضعها الذي وجدت به وأولى لغيره ( بعد أخذها ) أي اللقطة ( للحفظ ) والتعريف وطول الزمان بدليل ما بعده فتلفت فيضمنها وهذا في أخذها المكروه لا الواجب لضمانها بمجرد تركها ولا الحرام لضمانها بأخذها إن لم يردها لمكانها ، فإن ردها له فلا يضمنها لوجوب ردها حينئذ ( إلا ) ردها بعد أخذها للحفظ ( بقرب ) بضم فسكون من وقت أخذها ( ف ) في ضمانها إذا تلفت وعدمه ( تأويلان ) الأول لابن رشد ، والثاني للخمي . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى من التقط لقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها لموضعها أو لغيره ضمنها ، وأما إن ردها في موضعها مكانه من ساعته كمن مر في إثر رجل فوجد شيئا فأخذه وصاح به أهذا لك فقال لا فتركه فلا شيء عليه ، وقاله مالك في واجد الكساء في إثر رفقة فأخذه وصاح به أهذا لكم فقالوا لا فرده ، قال قد أحسن في رده فلا يضمن .

أبو الحسن قوله ليعرفها انظر هل تعريفا عاما الذي هو السنة ، أو تعريفا خاصا كواجد الكساء . عياض اختلف تأويل الشيوخ كلام ابن القاسم فقيل إن الثانية بخلاف الأولى ، وأنه ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية التعريف فلزمه حفظها ، والثانية لم يأخذها بنية التعريف فالقرب والبعد سواء في ذلك ، وحكى هذا عبد الوهاب ، وتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن إذا ردها بالقرب ، وقد أخذها بنية تعريفها وإليه نحا اللخمي ، فحاصله أن قوله من أخذ لقطة المسألة اختلف في تأويله ، فذهب [ ص: 239 ] بعضهم إلى أنه إنما ضمنه في الأولى إذا لم يردها بالقرب لقوله فبعد أن حازها وبان بها ولم يضمنه في الثانية لأنه ردها بالقرب ، وهذا تأويل اللخمي ، وذهب غيره إلى أنه إنما ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية تعريفها فلزمها حفظها فلا فرق في ذلك بين القرب والبعد والثانية لم يأخذها بنية التعريف العام ، وهذا تأويل ابن رشد .

الشيخ وهل توجب النية بمجردها شيئا أم لا ؟ والمشهور أنها لا توجب شيئا لقوله صلى الله عليه وسلم { ما لم تعمل أو تتكلم } ، فمن نوى قربه فلا تلزمه بمجرد النية إلا أن يقارنها قول كالنذر أو الشروع في العمل ، ثم هذا العمل إما أن يكون لا يتجزأ كصوم يوم أو صلاة فهذا يلزم إتمامه بالشروع فيه ، وإما أن يتجزأ كالجوار وقراءة أحزاب ، فما شرع فيه لزم ، وما لم يأت ليس فيه إلا مجرد النية فلا يلزم . والتعريف مما يتجزأ فيما يأتي إلا مجرد النية فانظره . ا هـ . فتحصل أن الأقسام ثلاثة إما أن يأخذها بنية تعريفها ، وإما بنية اغتيالها ، وإما بنية سؤال معين ثم يردها ، ففي الثالث يفرق بين ردها ببعد فيضمن وبقرب فلا يضمن ، وفي الثاني ردها واجب فلا ضمان به مطلقا ، وفي الأول يضمن إن ردها ببعد ، وفي القرب تأويلان والله أعلم .




الخدمات العلمية