الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 493 - 494 ] فإن مات ففي تعيين مستحقه من بقية الأولين أو البطن الثاني : تردد ، [ ص: 495 ] ولم يشهد على حاكم قال : ثبت عندي ، إلا بإشهاد منه . [ ص: 496 ] كاشهد على شهادتي ، أو رآه يؤديها ، إن غاب الأصل ، [ ص: 497 ] وهو رجل بمكان ، لا يلزم الأداء منه ، ولا يكفي في الحدود الثلاثة الأيام أو مات أو مرض

التالي السابق


( و ) إن شهد العدل بوقف على بنيه وعقبهم فحلف بعض البنين ونكل بعضهم استحق الحالف نصيبه ( فإن مات ) الحالف وبقي إخوته الناكلون ( ففي تعيين مستحقه ) أي نصيب الحالف الذي حلف الحالف عليه هل هو من نكل ( من بقية ) البطن ( الأولين ) دون أهل البطن الثاني ; لأن نكولهم عن الحلف على نصيبهم لا يمنع من استحقاق نصيب الحالف الذي مات كما تقدم في تأخير الصغير إذا نكل أخوه الكبير ثم مات الصغير ( أو ) يستحقه ( البطن الثاني ) لبطلان حق بقية البطن الأول بنكولهم ، والبطن الثاني إنما تلقوه عن جدهم المحبس ( تردد ) للمتأخرين في الحكم لعدم نص المتقدمين .

ابن عرفة المازري لو حلف واحد فاستحق حقه ونكل الآخر من البطن الأول ثم مات الحالف وحده وبقي إخوته الناكلون فقيل نكولهم كموتهم ، فيصير البطن الأول قد ماتوا أحدهم حقيقة وسائرهم حكما بنكولهم ، فينتقل الحق للبطن الثاني ، وهذا عندي يجري على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما ، وهو أن نكول من نكل لا يبطل حق من يأتي بعده من البطن الثاني ، وأما على الطريقة الأخرى أنه يبطل حق من يأتي بعده من [ ص: 495 ] البطن الثاني فلا يرجع حظ الناكل إلى أهل البطن الثاني والأظهر أن المحبس إن اشترط أن لا يأخذ البطن الثاني شيئا إلا بعد انقراض البطن الأول وموت جميعهم فلا يأخذ أحد من البطن الثاني شيئا ما دام أحد من الناكلين حيا ، ونقل ابن شاس كلام المازري على نحو ما ذكرناه . ( ولم ) الأولى لا ( يشهد ) شاهد على حكم ( حاكم قال ) الحاكم ( ثبت عندي ) لزيد مثلا كذا ، أو حكمت له به إلا بإشهاد من الحاكم للشاهد بأن يقول له اشهد علي به ، نقل في توضيحه عن المفيد عن مطرف . المازري من الحكمة والمصلحة منع القاضي من الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل ، فيقول علمت فيما لا علم له به وعلى هذا التعليل لا يقبل قوله ثبت عندي كذا إلا أن يسمي البينة كما قال ابن القصار وابن الجلاب ، ورأى المازري أيضا أن قول القاضي ثبت عندي كذا ليس حكما منه بما ثبت عنده ، فإنه أعم من الحكم وألف فيه جزءا ، وقبله ابن عبد السلام ، وبحث فيه ابن عرفة ، وعارضه بما له في شرح التلقين ، فقف على الفرعين في أقضيته قاله " غ " .

طفى ظاهره أن كلام ابن الجلاب وابن القصار في فرض المصنف وليس كذلك ، إذ كلام المصنف في النقل عن القاضي فلا بد من الإشهاد ولو سمى البينة ، ولا معنى للتوقف فيه ، إذ أصل النقل كذلك لا بد فيه من الإشهاد ، ولا يغني عنه تسمية البينة ، ولذا أطلق مطرف هذا الفرع الذي نقله المصنف عنه في توضيحه وكلام ابن القصار وابن الجلاب في قول القاضي نفسه ثبت عندي كذا لا بد في قبوله من تسمية البينة ، وإلا فلا يقبل والمشهور خلافه ، وبنقل كلام الأئمة يتضح لك المراد . ابن عرفة اللخمي إن حكم على الخصم بإقراره المستمر حتى حكم عليه ثم أنكر بعد حكمه عليه وقال ما كنت أقررت بشيء فلا ينظر إلى إنكاره هذا مشهور المذهب . وقال ابن الجلاب إن ذكر الحاكم أنه حكم بشيء وأنكره المحكوم عليه فلا يقبل قول الحاكم إلا ببينة وهو أشبه في قضاة اليوم لضعف عدالتهم . وفي مختصر الواضحة من قول ابن القاسم [ ص: 496 ] إذا جاء كتاب من قاض إلى قاض آخر فلا يعتبر إلا بشهادة شهود أنه كتاب القاضي ، ولا يلتفت إلى طابع القاضي وقاله ابن الماجشون ، وزاد أشهب أنه لا تجوز شهادتهم أنه كتاب القاضي حتى يشهد أنه قد أشهدهم عليه ولا يضر عدم ختمه .

وقال ابن وهب لا يجوز كتاب قاض إلى قاض إلا بشاهدين أنه أشهدهما بما فيه وإن لم يكن فيه خاتمه . ابن فرحون يشترط أن يكون المكتوب إليه عالما بعدالة شاهدي الكتاب ولا يكفي تعديلهما فيه . وشبه في الاشتراط فقال ( ك ) قول الشاهد الأصلي للشاهد الذي ينقل عنه شهادته ( اشهد على شهادتي ) ابن عرفة النقل عرفا إخبار الشاهد عن سماعه شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض ، فيدخل نقل النقل ، ويخرج الإخبار بذلك لغير قاض . ابن القاسم من سمعته يقول لفلان على فلان مائة دينار ولم يشهدك فاشهد بما سمعت إن كنت سمعته يؤديها عند الحاكم للحكم بها وإلا فلا حتى يشهدك ، إذ لعله لو علم أنك تنقلها عنه لزاد أو نقص ما ينقضها . وفي المدونة وغيرها تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والطلاق والولاء وكل شيء . ابن عرفة والنقل عن الأصل شيء ، فظاهر عموم الروايات وإطلاقها صحة نقل النقل ولم أقف على نص فيه ، فإن قال المنقول عنه للناقل اشهد على شهادتي أو انقلها عني صح نقله اتفاقا . الباجي من سمع شاهدا قبض شهادته فلا يجوز له نقلها عنه حتى يشهده عليها . ابن الحاجب شرطها أن يقول اشهد على شهادتي . ابن عبد السلام أي شرط قبولها أو تحملها ا هـ ( أو رآه ) أي الشاهد الناقل الشاهد المنقول عنه ( يؤديها ) أي المنقول عنه الشهادة عند حاكم للحكم بها فيجوز له نقلها وإن لم يقل له اشهد على شهادتي قاله ابن القاسم ، واستظهره ابن رشد .

وقال ابن المواز لا يجوز له حتى يقول له اشهد على شهادتي . ابن يونس وهو أشبه بظاهر المدونة . ويصح نقل الشهادة ( إن غاب الأصل ) أي المنقول عنه ، فإن كان الأصل حاضرا قادرا على أداء الشهادة فلا يصح النقل عنه ; لأنها ريبة لو حضرت تثبت فيه ولأن خوف [ ص: 497 ] سهو أو غلط أو كذب الأصل أخف من خوفه من الناقل ( و ) الحال ( هو ) أي المنقول عنه ( رجل ) فإن كان الأصل امرأة فلا يشترط في صحة النقل عنها غيبتها . ابن عرفة اللخمي لابن الماجشون ينقل عن النساء وإن حضرن وهو الشأن ، رواه ابن حبيب عن مطرف ، قال لم أر بالمدينة امرأة قط أدت الشهادة بنفسها ، ولكن تحمل عنها ولا يشترط في النقل عنها غيبتها . الباجي لما أمر النساء به من الستر والبعد عن الرجال ولذا قال بعض العلماء لا يلزم المخدرة حضور مجلس القضاء للمحاكمة وهي التي تبتذل بكثرة التصرف ولا تخرج إلا لزيارة وما لا بد منه . ابن عرفة والأظهر الفرق بين من يخشى من خروجها مفسدة ومن لا ويشترط غيبة الأصل ( بمكان ) بعيد ( لا يلزم ) الأصل ( الأداء ) للشهادة عند القاضي الذي الخصومة عنده ( منه و ) لكن ( لا يكفي ) في صحة نقل الشهادة ( في ) موجب جنس ( الحدود ) كالسرقة والزنا والقذف ( الثلاثة الأيام ) أي غيبة الشاهد المنقول عنه مسافة ثلاثة أيام ، هذا قول ابن القاسم في الموازية ، وعليه إذا كان الشاهدان بموجب الحد على يومين فإنهما يرفعان شهادتهما إلى من يخاطب القاضي الذي يراد نقل الشهادة إليه .

ابن عاشر انظر لم لم يكتف في غيبة اليومين بنقل الشهادة ، واكتفى فيها بخطاب المشهود عنده ، ولعله ; لأنه خطاب المشهود عنه أوثق من النقل . وقال سحنون تكفي مسافة اليومين في الحدود أيضا . وعطف على غاب فقال ( أو ) إن ( مات ) الأصل بالأولى ( أو ) إن ( مرض ) الأصل مرضا يشق معه حضوره إلى القاضي . ابن المواز تجوز الشهادة على الشهادة في كل شيء ، وإنما ينقل عن مريض أو غائب ولا يجوز النقل عن الصحيح الحاضر أراد إلا النساء ، فيجوز النقل عنهن مع حضورهن وصحتهن لضرورة الكشفة . وأما في الحدود فلا ينقل عن البينة إلا في غيبة بعيدة ، فأما اليومان والثلاثة فلا ، وأما غير الحدود فجائز في مثل هذا .




الخدمات العلمية