الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 482 ] وحلف وشهد اثنان : كعزل ، وجرح ، وكفر ، وسفه ; ونكاح ، وضدها ، [ ص: 483 ] وإن بخلع وضرر زوج وهبة ووصية وولادة وحرابة وإباق وعدم وأسر وعتق ولوث

التالي السابق


( وحلف ) المشهود له بالسماع لاحتمال كون الأصل المسموع عنه واحدا ، وهو لا يثبت الحق إلا مع يمين ( وشهد ) بالسماع ( اثنان ) هذا هو المشهور ، وقال عبد الملك لا بد من أربعة . وشبه في الثبوت بشهادة السماع فقال ( كعزل ) لقاض أو أمير أو وكيل ( وجرح ) بفتح الجيم ، أي تجريح شاهد بأن يقولا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا مجرح أو يشرب أو يزني ولا يعد هذا قذفا ( وكفر ) أصلي أو بارتداد ( وسفه ) أي عدم حفظ المال وحسن التصرف فيه ( ونكاح ) في التوضيح أبو عمران يشترط في شهادة السماع على النكاح اتفاق الزوجين عليه ولم يتعقبه ، فظاهره أنه المذهب . وفي شرح التحفة لميارة شرط السماع في النكاح كون المرأة تحت حجاب الزوج فيحتاج إلى إثبات زوجيتها ، أو يموت أحدهما فيطلب الحي ميراثه منه ، فلو لم تكن في عصمة أحد فأثبت رجل بالسماع أنها زوجته فلا يستوجب البناء بها بذلك ; لأن السماع إنما ينفع مع الحيازة ولاحتمال كون أصله من واحد وهو لا يثبت به قاله ابن الحاج . ا هـ . لكن قال ابن رحال في حاشيته ظاهر النقل خلاف ما قاله أبو عمران وابن الحاج . ا هـ . وهو في عهدته فانظره ، وعبارة الشامل ونكاح اتفق عليه الزوجان وإلا فلا على المشهور والله أعلم . ( وضدها ) أي المذكورات من تولية وتعديل وإسلام ورشد وطلاق . تت بعض المتأخرين لم أقف على الطلاق في كلام أئمتنا إلا في النظم الآتي إن كان الطلاق الداخل في [ ص: 483 ] ضدها بغير خلع ، بل ( وإن ) كان ( بخلع ) أي عوض ( و ) ك ( ضرر زوج ) أراد به ما يشمل الزوجة بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانا ضر زوجته أو أن فلانة ضرت زوجها ( و ) ك ( هبة ) وصدقة ( و ) ك ( وصية ) " غ " فسره في التوضيح بالإيصاء على أيتام كما ذكر في الكافي . البناني والذي في " غ " ما نصه أما الوصية بالمال فلم أر من صرح بها ، وإنما ذكر ابن العربي والقرافي والغرناطي لفظة الوصية والظاهر أنهم قصدوا ما في الكافي من الإيصاء بالنظر ، وبهذا فسر صاحب التوضيح في لفظ ابن العربي ا هـ . قلت قد عدوا الهبة مما يعمل فيه بالسماع فلم يظهر فرق بينها وبين الوصية بالمال والله أعلم .

( و ) ك ( ولادة و ) ك ( حرابة ) أي قطع طريق ( و ) ك ( إباق ) تت بعضهم لم أر الإباق إلا في النظم ( و عدم ) بضم فسكون أو بفتحتين ، أي فقر ( وأسر ) لمسلم من الحربيين ( وعتق ولوث ) بفتح فسكون فمثلثة ، أي قرينة تهمة بقتل ، وفي بعض النسخ وإرث بدل لوث . البناني اجتهد الناس في عد مواطن شهادة السماع فعدها أبو عبد الله العزفي السبتي إحدى وعشرين ونظمها وزاد عليه ولده ستة ونظمها وزاد ابن عبد السلام خمسة فهذه ثنتان وثلاثون ، ونظمها العبدوسي في قصيدة وجيزة وذكرها كلها . " غ " وزاد مسائل أخر ونظمها فانظره فقد أطال هنا ، ورأيت أن أثبت هنا نظم أبي عبد الله بن مرزوق ، فقد نظم أربعين موطنا في سبعة أبيات فقال :

فعدل وإسلام ورشد ولاية وأضدادها ثم المقر وواهب رضاع وقسم نسبة ذو وصية
ولاء وأسر ثم موت ونائب نكاح وضد ثم خلع عتاقة
إباق وتفليس كذاك المحارب وبيع ووقف طال عهدهما وفي
جراح وحمل والمصدق راغب وإضرار زوج ثم لوث قسامة
ولادتها ثم التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو غائب
وتنفيذ إيصاء وعشرون عاقب وإرث وإيسار فذي أربعون خذ
فما رتبة إلا علتها مراتب

. [ ص: 484 ]

وتعقب عليه " غ " في التكميل ذكره الجراح قائلا مما وقفت في الجراح على شيء لغيره ، وأما عده الإقرار منها فتبع فيه القرافي في فروقه ، وأشار بقوله ثم التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو غائب إلى قول الكافي ، وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع أن فلانا في ولاية فلان ، وأنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصاء أبيه إليه أو تقديم ماض عليه وإن لم يشهده أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقدم ، ولكنه علم ذلك كله باستفاضة السماع من أهل العدل وغيرهم ، ويصح بذلك سفه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته ، وفيها بين أصحابنا اختلاف . ا هـ . فأطلق ابن مرزوق المسبب الذي هو التصرف والإنفاق وأراد السبب الذي هو الإيصاء والتقديم . وأشار بقوله وتنفيذ إيصاء إلى ما في المفيد من أن ابن زرب أفتى في وصي قامت له بينة بعد ثلاثين سنة على تنفيذ وصية أسندت إليه بالسماع من أهل العدل والثقة أنها جائزة . قال في التكميل وأما قوله وعشرون عاقب ، أي متأخر عن تنفيذ الإيصاء فلعله فهم أن الثلاثين في فتوى ابن زرب وقعت في وصي قامت له بينة السؤال ، فاعتمد على صريح قول ابن القاسم في إعمال السماع في العشرين ، والله أعلم .




الخدمات العلمية