الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ كَذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ وَرُوِيَ أَنَّ الْحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ وَيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ الشِّمَالِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي كِتَابِي بِشِمَالِي أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . إتحاف السادة المتقين (فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ كَذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ) وَالَّذِي فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَكُنَّا نَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْدِيَنَا إِلَى الْآبَاطِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ مَعْنَاهَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ (قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) قُلْتُ : هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنْ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ (وَرُوِيَ أَنَّ الْحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ وَتِلْكَ الْحِلْيَةُ نُورٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جِبَاهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقْدَامِهِمْ وَهِيَ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ ، قَالَ الشَّبْرَخِيتِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ : (وَيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى) وَالْبَدَاءَةُ بِالْيَمِينِ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بِوُجُوبِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَزَعَمَ الْمُرْتَضَى مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ كَانَ يُوجِبُ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَلَيْسَ لِهَذَا ذِكْرٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ (وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَيَقُولُ عِنْدَ) غَسْلِ (الشِّمَالِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي كِتَابِي بِشِمَالِي أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) وَنَصُّ الْقُوتِ وَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ آتِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ، وَعِنْدَ غَسْلِ ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُؤْتِيَنِي كِتَابِي بِشِمَالِي أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَمِثْلُهُ فِي الْعَوَارِفِ إِلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّصْلِيَةِ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ الْيُمْنَى فَقُلِ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ، فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ الْيُسْرَى فَقُلِ : اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ، وَعِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ وَلَدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمِ بِذِكْرِهِ ، وَفِي الْيَدَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَالْخُلْدَ بِشِمَالِي وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي ، وَفِي الذَّخَائِرِ لِمَجْلِيٍّ ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَعِنْدَ الْيُسْرَى : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية