الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وجعله سيد البشر .

ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد ، وهو قول لا إله إلا الله ، ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك محمد رسول الله وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة .

التالي السابق


(وجعله سيد البشر) ورئيسهم، والفائق عليهم بالفضائل والكمالات، والسيد لغة هو الذي يفوق قومه، أو ما هو من جنسه ونوعه، والسيد: الرئيس والحكيم والسخي، وقد ساد سيادة وسؤددا، وكان -صلى الله عليه وسلم- في كل أوصافه موصوفا بالسيادة والتفوق، وكان يقال له أيضا سيد قريش، وسيد العرب، وفي شعر الأعشى:


يا سيد الناس وديان العرب



ويروى "يا مالك الناس"، وأخرج مسلم في المناقب [ ص: 36 ] وأبو داود في السنة عن أبي هريرة رفعه: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه قبر"، الحديث، وأخرج الإمام أحمد والترمذي في المناقب، وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رفعه: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر"، الحديث، قال المناوي في شرحه: خصه لأنه يوم مجموع له الناس؛ فيظهر سؤدده لكل أحد عيانا، وصف نفسه بالسؤدد المطلق المقيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم البيان، فيفيد تفوقه على جميع ولد آدم، حتى أولي العزم من الرسل واحتياجهم إليه، كيف لا وهو واسطة كل فيض؟ وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز، فهو أفضل حتى من خواص الملائكة، كما نقل الإمام عليه الإجماع، ومراده إجماع من يعتد به من أهل السنة .



(ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد، وهو قول) المؤمن (لا إله إلا الله، ما لم تقترن به شهادة الرسول) الحق (وقوله محمد رسول الله) -صلى الله عليه وسلم- فصارت الكلمتان كلمة واحدة، عبر عنها بكلمة التوحيد والإخلاص (وألزم الخلق) كلهم (تصديقه) وتلقيه بالقبول (في جميع ما أخبر) به و (عنه من أمور الدنيا والآخرة) أي: المتعلقة بها بعد أن خصه كما خص إخوانه من الأنبياء والرسل الكرام بالصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، فهذه أربع صفات تجب في حقهم، فالصدق هو الإخبار بالحق الثابت في الأمر، أي: كون ما بلغوا به عن الله تعالى موافقا لما عند الله تعالى، إيجابا كان أو سلبا، والأمانة كونهم لا تصدر عنهم مخالفة أصلا، وهي المعبر عند بعضهم بالعصمة، والتبليغ هو أنهم بلغوا جميع ما أمروا به، اعتقاديا كان أو عمليا، ولم يكتموا منه شيئا، والفطانة هي التيقظ لإلزام الخصوم، وطرق إبطال تحيلهم، ودعاويهم الباطلة .




الخدمات العلمية