الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وذكر العز بن عبد السلام أن عقيدة الأشعري أجمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري، وأقره على ذلك التقي السبكي فيما نقله عن ولده التاج .

وفي كلام عبد الله الميورقي المتقدم بذكره ما نصه: أهل السنة من المالكية والشافعية وأكثر الحنفية بلسان أبي الحسن الأشعري يناضلون، وبحجته يحتجون. ثم قال: ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة، إنما جرى على سنن غيره، أو على نصرة مذهب معروف، فزاد المذهب حجة وبيانا، ولم يبتدع مقالة اخترعها، ولا مذهبا انفرد به؛ ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك؟ ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي، ومالك إنما أجرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الاتباع لهم. إلا أنه زاد المذهب بيانا وبسطا عزي إليه .

كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته، ثم عدد خلقا من أئمة المالكية كانوا يناضلون عن مذهب الأشعري ويبدعون من خالفه. اهـ .

قال التاج: المالكية أخص الناس بالأشعري؛ إذ لا نحفظ مالكيا غير أشعري، ويحفظ من غيرهم طوائف جنحوا إما إلى اعتزال، أو إلى تشيع، وإن كان من جنح إلى هذين من رعاع الفرق .

وذكر ابن عساكر في التبيين أبا العباس الحنفي، يعرف بقاضي العسكر، ووصفه بأنه من أئمة أصحاب الحنفية، ومن المتقدمين في علم الكلام، وحكى عنه جملة من كلامه، فمن قوله: وجدت لأبي الحسن الأشعري كتبا كثيرة في هذا الفن -يعني أصول الدين-، وهو قريب من مئتي كتاب، والموجز الكبير يأتي على عامة ما في كتبه .

وقد صنف الأشعري كتابا كبيرا لتصحيح مذهب المعتزلة، فإنه كان يعتقد مذهبهم، ثم بين الله ضلالتهم، فبان عما اعتقده من مذهبهم، وصنف كتابا ناقضا لما صنف للمعتزلة، وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أبي الحسن، وصنف أصحاب الشافعي كتبا كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري، إلا أن بعض أصحابنا من أهل السنة والجماعة خطأ أبا الحسن في بعض المسائل، مثل قوله: التكوين والمكون واحد، ونحوها، فمن وقف على المسائل التي أخطأ فيها أبو الحسن وعرف خطأه فلا بأس له بالنظر في كتبه، فقد أمسك كتبه كثير من أصحابنا من أهل السنة والجماعة ونظروا فيها .

التالي السابق


الخدمات العلمية