الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَنْ يُؤْمِنَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَأَنَّهُ حَقٌّ وَحُكْمُهُ عَدْلٌ عَلَى الْجِسْمِ وَالرُّوحِ عَلَى مَا يَشَاءُ . إتحاف السادة المتقين (وَأَنْ يُؤْمِنَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ) وَمِنْهُ ضَغْطَتُهُ، وَهُوَ انْضِمَامُ اللَّحْدِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَوْ سَلِمَ أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَسَلِمَ مِنْهَا سَعْدٌ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ"، وَفِي أُخْرَى: "لَقَدْ ضَمَّهُ ثُمَّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ" (وَأَنَّهُ حَقٌّ) ثَابِتٌ؛ لِمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ الْمَرْفُوعِ: "إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَلَّا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". الْحَدِيثَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطِيبًا، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يُفْتَتَنُ بِهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً". ثُمَّ قَالَ (وَ) أَنَّهُ (حِكْمَةٌ) مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَعَدْلٌ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَعْيَانِ حَقِيقَةً، وَلِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ؛ الْأَمْرُ أَمْرُهُ، وَالْحُكْمُ حُكْمُهُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ (عَلَى الْجِسْمِ وَالرُّوحِ) مَعًا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ (عَلَى مَا يَشَاءُ) لِمَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعَذَابِ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ إِظْهَارُ مَا كَتَمَهُ الْعِبَادُ فِي الدُّنْيَا مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ طَاعَةٍ أَوْ عِصْيَانٍ؛ لِيُبَاهِيَ اللَّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، أَوْ لِيُفْضَحُوا عِنْدَهُمْ، وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ هُوَ عَذَابُ الْبَرْزَخِ، وَأُضِيفَ إِلَى الْقَبْرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَيِّتٍ أَرَادَ اللَّهُ تَعْذِيبَهُ نَالَهُ مَا أَرَادَهُ، قُبِرَ أَوْ لَمْ يُقْبَرْ، وَمَحَلُّهُ الرُّوحُ وَالْبَدَنُ جَمِيعًا بِاتِّفَاقٍ، وَبَعْدَ إِعَادَةِ الرُّوحِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُعَذَّبَ بَعْضُ الْجَسَدِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: دَائِمٌ، وَهُوَ عَذَابُ الْكُفَّارِ، وَمُنْقَطِعٌ، وَهُوَ عَذَابُ الْعُصَاةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية