الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
أما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم فذلك مما يحصل في الابتداء ورجوعها بالدليل مشكوك فيه ويختلف فيه الأشخاص فهذا ضرره في الاعتقاد الحق .

وله ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبدعة للبدعة وتثبيته في صدورهم ، بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه ولكن هذا الضرر بواسطة التعب الذي يثور من الجدل ولذلك ترى المبتدع العامي يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان إلا إذا كان نشؤه في بلد يظهر فيها الجدل والتعصب فإنه لو اجتمع عليه الأولون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره بل الهوى والتعصب وبغض خصوم المجادلين ، وفرقة المخالفين يستولي على قلبه ويمنعه من إدراك الحق حتى لو قيل : له هل تريد أن يكشف الله تعالى لك الغطاء ويعرفك بالعيان أن الحق مع خصمك ، لكره ذلك خيفة من أن يفرح به خصمه وهذا هو الداء العضال الذي استطار في البلاد والعباد وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب فهذا ضرره .

.

التالي السابق


ثم شرع في ذكر مضرته ومنفعته، فقال: (أما مضرته فإثارة الشبهات) الملتبسة (وتحريك العقائد) الفاسدة (وإزالتها عن الجزم والتصميم) ، وقد تقدم تشبيهه بخيط مرسل في الهواء تفيئه الرياح (فذلك مما يحصل في الابتداء) أي: ابتداء الأمر؛ فإن قلت: لا نسلم إزالتها من الجزم؛ فإن الدليل عليها مما يقويها ويشدها (و) الجواب: إن (رجوعها بالدليل مشكوك فيه) ؛ فإن المدلول إذا لم يصمم به لعروض شبهة فالدليل عليه بطريق الأولى (وتختلف فيه الأشخاص) بالقوة والضعف (فهذا ضرره في الاعتقاد الحق) الثابت (وله ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة وتثبيتها في صدورهم، بحيث تنبعث دواعيهم) المحركة (ويشتد حرصهم على الإصرار عليه) والوقوف لديه (ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب) للمذهب، وطلب المباهاة بالمعارف، والتظاهر بذكرها مع العوام (الذي يثور وينبعث من الجدل) والمناظرة (ولذلك ترى المبتدع العامي يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان) لعدم رسوخه في قلبه (إلا إذا كانت نشأته) ونموه (في بلد يظهر فيه الجدل والتعصب) كبلاد الرافضة مثلا؛ (فإنه لو اجتمع عليه الأولون والآخرون) بأنواع الأدلة (لم يقدروا على نزع البدعة من صدره) ؛ لتمكنها فيه ورسوخها .

(بل الهوى) النفساني (والتعصب) المذهبي والمباهاة بالمعارف (وبغض خصوم المجادلين، وفرقة المخالفين يستولي على قلبه) استيلاء كليا (ويمنعه من إدراك الحق) الصحيح، ومن وصوله إلى قلبه (حتى لو) فرض (وقيل: له) بعد العجز عن إيصال ذلك إلى فهمه (هل تريد أن يكشف الله لك الغطاء) والحجاب عن فهمك (فيعرفك بالعيان) والمشاهدة الحقيقية (أن الحق مع خصمك، لكره ذلك) من نفسه (خيفة أن يفرح به خصمه) إذا علم منه رجوعه إلى الحق (وهذا هو الداء العظيم) والخطب الجسيم (الذي استطار في البلاد والعباد) شرره، وعم ضرره (وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب) للمذاهب، (فهذا ضرره) ، ومنه تنشأ أنواع الضرر المهلكة .




الخدمات العلمية