إحياء علوم الدين
وفي قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير أمر العباد بالتحرز في أقوالهم وأفعالهم وإسرارهم وإضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم .
واستدل على العلم بالخلق وكيف لا يكون خالقا لفعل العبد وقدرته تامة لا قصور فيها وهي متعلقة بحركة أبدان العباد ، والحركات متماثلة ، وتعلق القدرة بها لذاتها ؟ فما الذي يقصر تعلقها عن بعض الحركات دون البعض مع تماثلها ؟ أو كيف يكون الحيوان مستبدا بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وسائر الحيوانات من لطائف الصناعات ما يتحير فيه عقول ذوي الألباب ؟ فكيف انفردت هي باختراعها دون رب الأرباب ، وهي غير عالمة بتفصيل ما يصدر منها من الاكتساب ؟ هيهات هيهات ، ذلت المخلوقات ، وتفرد بالملك والملكوت جبار الأرض والسماوات .


