الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن غلبنا عليهم ) أي بعد ما أحرزوها بدراهم [ ص: 162 ] أما قبله فهي لمالكها مجانا مطلقا ( فمن وجد ملكه قبل القسمة ) بين المسلمين لا بين الكفار كما حققه في الدرر ( فهو له مجانا ) بلا شيء ( وإن وجده بعدها فهو له بالقيمة ) جبرا للضررين بالقدر الممكن ( ولو ) كان ملكه ( مثليا فلا سبيل له عليه بعدها ) إذ لو أخذه أخذه بمثله فلا يفيد ولو قبلها أخذه مجانا كما مر ( وبالثمن ) الذي اشتراه به ( لو اشتراه منهم تاجر ) أي من العدو وأخرجه إلى دارنا ، وبقيمة العرض لو اشتراه به ، وبالقيمة لو اتهبه منهم زاد في الدرر أو ملكه بعقد فاسد لكن في البحر : شراه بخمر أو خنزير ليس لمالكه أخذه باتفاق الروايات ، وكذا لو شراه بمثله نسيئة أو بمثله قدرا ووصفا بعقد صحيح أو فاسد لعدم الفائدة - [ ص: 163 ] فلو بأقل قدرا وأردأ وصفا فله أخذه ; لأنه يفيد وليس بربا ; لأنه فداء ( وإن ) وصلية ( فقأ عينه ) أو قطع يده ( وأخذ ) مشتريه ( أرشه ) أو فقأها المشتري ، فيأخذه بكل الثمن إن شاء ; لأن الأوصاف لا يقابلها شيء منه ( والقول للمشتري في مقداره ) أي الثمن ( بيمينه عند عدم البرهان ) ; لأن البينة مبينة ، ولو برهنا فبينة المالك أيضا خلافا للثاني نهر ( وإن تكرر الأسر والشراء ) بأن أسر ثانيا وشراه آخر ( أخذ ) المشتري ( الأول من الثاني بثمنه ) جبرا لورود الأسر على ملكه ، فكان الأخذ له ( ثم يأخذ ) المالك ( القديم بالثمنين إن شاء ) لقيامه عليه بهما وقبل أخذ الأول لا يأخذه القديم كي لا يضيع الثمن

التالي السابق


( قوله أما قبله ) أي قبل الإحراز ( قوله مطلقا ) أي قبل القسمة أو بعدها ( قوله فمن وجد ملكه ) الإضافة للعهد أي الذي يملكه الكفار ، فلو دخل في دارنا حربي بأمان وسرق من مسلم طعاما أو متاعا ، وأخرجه إلى دارهم ثم اشتراه مسلم وأخرجه إلى دارنا أخذه مالكه بلا شيء ، وكذا لو أبق عبد إليهم ثم اشتراه مسلم كما في المحيط وغيره قهستاني ( قوله كما حققه في الدرر ) أي رادا على ما وقع في شرح المجمع لمصنفه من حمل القسمة على القسمة بين الكفار ، حيث قال إنه مخالف لجميع الكتب كما لا يخفى على أولي الأبصار ( قوله بلا شيء ) تفسير لقوله مجانا ( قوله بالقيمة ) أي قيمته يوم أخذ الغانم قهستاني وفيه أيضا أنه لو مات المالك لا سبيل لوارثه ; لأن الخيار لم يورث ا هـ أي ; لأنه مخير بين أخذه بالقيمة وتركه ، لكن نقل السائحاني عن الخانية لو مات المأسور منه بعد إخراج المشتري من العدو لورثته أخذه على قول محمد لا لبعض الورثة وعن أبي يوسف ليس للورثة أخذه .

[ تنبيه ] في الشرنبلالية عن الجوهرة : لو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل حق المالك ، وإن باعه أخذه مالكه بالثمن ، وليس له نقض البيع ( قوله جبرا للضررين إلخ ) ; لأن المالك القديم يتضرر بزوال ملكه عنه بلا رضاه ، ومن وقع العين في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا ; لأنه استحقه عوضا عن سهمه في الغنيمة ، فقلنا بحق الأخذ بالقيمة جبرا للضررين بالقدر الممكن وقبل القسمة الملك فيه للعامة ، فلا يصيب كل فرد منهم ما يبالي بفوته فلا يتحقق الضرر ا هـ درر ( قوله ولو قبلها إلخ ) مكرر بما قبله ط ( قوله الذي اشتراه ) الضمير المستتر عائد إلى تاجر ; لأنه وإن تأخر في اللفظ لكنه متقدم في المعنى ; لأنه في جواب الشرط ، فإن التقدير ولو اشتراه منهم تاجر أخذه بالثمن الذي اشتراه به ( قوله وبالقيمة لو اتهبه منهم ) ; لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة بحر ، وفيه إشارة إلى أنه لو مثليا لا فائدة في أخذه كما مر ( قوله أو ملكه بعقد فاسد ) أي فإنه يأخذه بالقيمة لو قيميا ( قوله ليس لمالكه أخذه ) أي بالخمر والخنزير ، بل يأخذه بقيمة نفسه ، كما نقله في النهر عن السراج الوهاج ، وحينئذ لا معنى للاستدراك ، بل كان عليه أن يقول : لو ملكه بعقد فاسد كما لو شراه بخمر أو خنزير . ا هـ . ح .

قلت : لكن صاحب السراج قال في الجوهرة : وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه بقيمة الخمر وإن شاء تركه ا هـ إلا أن يحمل هذا على ما إذا كان البيع مثليا وما في السراج على ما إذا كان قيميا تأمل ، ولم يذكر هل له أخذه بقيمة الخنزير والظاهر نعم يجعل قيمة الخنزير قائمة مقام المبيع لا مقام الخنزير كما ذكروه في الشفعة ، فيما لو اشترى دارا بخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير وتكون قائمة مقام الدار فتأمل ( قوله وكذا لو شراه إلخ ) [ ص: 163 ] أي ليس لمالكه أخذه وهذا تقييد لقول المتن وبالثمن إلخ ( قوله فلو بأقل قدرا ) كما لو كان التاجر اشترى قفيز بر بنصف قفيز منه ( قوله أو أردأ وصفا ) كأن اشترى قفيزا جيدا بأردأ منه وكذا لو بالعكس ( قوله وليس بربا ; لأنه فداء ) أي لا عوض وهذا راجع إلى قوله فلو بأقل قدرا ، أما الأردأ وصفا بعد التماثل في القدر ، فلا يتوهم كونه ربا ; لأن جيدها ورديئها سواء ( قوله وإن وصلية ) أي واصلة ما بعدها بما قبلها لا شرطية ( قوله فقئ عينه ) المناسب أن يرسم فقئ بالياء مبنيا للمجهول ، وصورة المسألة : إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار الحرب ، فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها ، فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به المشتري من العدو ، ولا يأخذ الأرش ; لأن الملك فيه صحيح ، فكان الأرش حاصلا في ملكه ولو أخذه فإنما يأخذه بمثله ; لأن الأرش دراهم أو دنانير وتمامه في العناية .

( قوله أو فقأها المشتري ) أشار به إلى قول البحر إنه لا فرق في الفاقئ ، بين أن يكون المشتري أو غيره ( قوله ; لأن الأوصاف إلخ ) أي والعين كالوصف ; لأن بها يحصل وصف الإبصار وقد كانت في ملك صحيح فلا يقابلها شيء منه والعقر كالأرش نهر ( قوله والقول للمشتري إلخ ) ; لأنه ينكر استحقاق الأخذ بما يدعيه المالك القديم كالمشتري مع الشفيع ( قوله ; لأن البينة مبينة ) أي مظهرة وهو علة لمقدر ، وهو إما عند وجود البرهان من أحدهما فيقبل ; لأن إلخ ( قوله أيضا ) أي كما أن بينة المالك تقبل إذا برهن وحده كما علم مما قبله ( قوله خلافا للثاني ) فإن البينة عنده بينة المشتري ، ولا يخفى أن الأوجه الأول ; لأن البينة لإثبات خلاف الظاهر ، والظاهر مع من يكون القول قوله وهو المشتري فبينة المالك أقوى لإثباتها خلافه هذا ما ظهر لي فافهم ( قوله وإن تكرر الأسر والشراء ) قيد بالتكرر ; لأن المشتري الأول لو وهبه كان لمولاه أخذه من الموهوب له بقيمته كما لو وهبه الكافر لمسلم فتح ( قوله لورود الأسر على ملكه ) أي على ملك المشتري الأول فكان الأخذ له ، حتى لو أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للأول فتح ( قوله ثم يأخذ المالك القديم ) أي ثم بعد أخذ المشتري الأول من المشتري الثاني إذا أراد المالك الأول أن يأخذه من المشتري الأول يأخذه بالثمنين ( قوله وقبل أخذ الأول ) الظرف متعلق بما بعده وهو قوله لا يأخذه القديم قال في النهر : أي لا يأخذه المالك القديم من الثاني ، ولو كان الأول غائبا أو حاضرا أبى عن أخذه ; لأن الأسر ما ورد على ملكه ( قوله كي لا يضيع الثمن ) أي على المشتري الأول




الخدمات العلمية