الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 457 ] ولو شرط النظر للأرشد فالأرشد من أولاده فاستويا اشتركا به أفتى به المنلا أبو السعود معللا بأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والمتعدد وهو ظاهر وفي النهر عن الإسعاف شرطه لأفضل أولاده فاستويا فلأسنهم ولو أحدهما أورع والآخر أعلم بأمور الوقف فهو أولى إذا أمن خيانته انتهى جوهرة وكذا لو شرط لأرشدهم كما في نفع الوسائل

التالي السابق


( قوله وفي النهر عن الإسعاف إلخ ) تخصيص لما أفتى به أبو السعود ( قوله : فهو أولى ) أي الأعلم بأمور الوقف أولى ، ومثله لو استويا في الديانة والسداد والفضل والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى بحر عن الظهيرية . مطلب في شرط التولية للأرشد فالأرشد

( قوله : وكذا لو شرطه لأرشدهم ) فيقدم بعد الاستواء فيه الأسن ، ولو أنثى كما في الإسعاف والأعلم بأمور الوقف ، وأفتى في الإسماعيلية بتقديم الرجل على الأنثى والعالم على الجاهل : أي بعد الاستواء في الفضيلة والرشد ، قال في البحر : والظاهر أن الرشد صلاح المال ، وهو حسن التصرف وفيه عن الإسعاف ، ولو قال الأفضل فالأفضل فأبى الأفضل القبول ، أو مات يكون لمن يليه على الترتيب ذكره الخصاف وقال هلال : القياس أن يدخل القاضي بدله رجلا ما دام حيا ، فإن مات صارت الولاية لمن يليه في الفضل ، ولو كان الأفضل غير موضع أقام رجلا مقامه ، وإذا مات تنتقل لمن يليه فيه ، وإذا صار أهلا بعده ترد الولاية إليه ، وكذا لو لم يكن فيهم أهل أقام القاضي أجنبيا إلى أن يصير فيهم أهل ، ولو صار المفضول منهم أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه فينظر في كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر ا هـ ملخصا . مطلب إذا صار غير الأرشد أرشد

قلت : وبه علم عدم صحة ما أفتى به في الحامدية أنه إذا أثبت أحدهم أرشديته أنه لا تقبل بينة آخر أنه صار أرشد واستند لما في حاوي السيوطي أن العبرة لمن فيه هذا الوصف في الابتداء ، لا في الأثناء ، وبينت الجواب عنه [ ص: 458 ] في تنقيحها وذكرت فيه تفصيلا أخذا من القواعد المذهبية ، وهو أنه إذا ادعى آخر الأرشدية قبل الحكم بها للأول ، وتعارضت البينتان اشتركا في التولية لما مر من أن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والأكثر ولأنه لا سبيل إلى ترجيح إحدى البينتين على الأخرى قبل الحكم ، وإن كان بعده وقصر الزمن لا تسمع الثانية لترجح الأولى بالحكم بها فتلغو الثانية ، وأما إذا طال بحيث يمكن أن يصير الثاني أرشد فكذلك إلا إذا شهدت الثانية بأن صاحبها صار الآن أرشد من الأول والله تعالى أعلم ا هـ ثم رأيت التصريح بذلك في فتاوى الشيخ قاسم حيث قال : إذا قامت بينة أخرى بالأرشدية لغيره فلا بد من تصريحها بأن هذا أمر تجدد ، وذكر قبله أن الشهادة بالأرشدية تحتاج أن يكون الأولاد وأولاد الأولاد معلومين محصورين ، ليكون المشهود له أرشد من غيرهم




الخدمات العلمية