الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) لا ( بإقرار إن أنكر الآخر ) للشبهة ، وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة مجتبى .

التالي السابق


( قوله ولا بإقرار إن أنكره الآخر ) أي لو أقر أحدهما بالزنا أربع مرات في أربع مجالس وأنكر الآخر ، سواء ادعى المنكر النكاح أو لم يدعه لا يحد المقر خلافا لهما في الثانية لانتفاء الحد عن المنكر بدليل موجب للنفي عنه فأورث شبهة في حق المقر ; لأن الزنا فعل واحد يتم بهما ، فإذا تمكنت فيه شبهة تعدت إلى طرفيه ; لأنه ما أطلق بل أقر بالزنا بمن درأ الشرع الحد عنه ، بخلاف ما لو أطلق وقال زنيت فإنه لا موجب شرعي يدفعه ، ومثله لو أقر بالزنا بغائبة ; لأنه لم ينتف في حقها بما يوجب النفي وهو الإنكار ، ولذا لو حضرت وأقرت تحد ، فظهر أن الاعتبار للإنكار لا للغيبة فتح ملخصا .

قلت : ويظهر من هذا أن السكوت لا يقوم مقام الإنكار تأمل ، نعم تقدم أنه لو أقر بالزنا بخرساء لا يحد لاحتمال أنها لو كانت تتكلم لأبدت مسقطا وقدمنا في الباب السابق الفرق بينهما وبين الغائبة ،

[ تنبيه ] حيث سقط الحد يجب لها المهر وإن أقرت هي بالزنا وادعى النكاح ; لأنه لما سقط الحد صارت مكذبة شرعا ، ثم لو أنكرت الزنا ولم تدع النكاح وادعت على الرجل حد القذف فإنه يحد له ولا يحد للزنا ، وتمامه في الفتح ( قوله وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة ) أي ولو كانت حرة لا يحد ; لأنه لم يقر بالزنا حيث ادعى الملك وفي كافي الحاكم : زنى بأمة ثم قال اشتريتها شراء فاسدا ، أو على أن للبائع فيه الخيار ، أو ادعى صدقة أو هبة وكذبه صاحبها ولم يكن له بينة درئ عنه الحد . ا هـ .

وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي : شهد عليه أربعة بالزنا وأثبتوه ثم ادعى شبهة فقال ظننت أنها امرأتي لا يسقط الحد ، ولو قال هي امرأتي أو أمتي لا حد عليه ولا على الشهود . ا هـ . وفي البحر لو ادعى أنها زوجته فلا حد وإن كانت زوجة للغير ولا يكلف إقامة البينة للشبهة كما لو ادعى السارق أن العين ملكه سقط الحد بمجرد دعواه ا هـ وتقدمت هذه متنا في الباب السابق .

قلت : وانظر وجه الفرق بين قوله ظننت أنها امرأتي وقوله هي امرأتي ، ولعل وجهه أن قوله ظننت يدل على إقراره بأنها أجنبية عنه فكان إقرارا بالزنا بأجنبية ، بخلاف قوله هي امرأتي أو اشتريتها ونحوه فإنه جازم به وبأن فعله غير زنا فتأمل . بقي هنا شيء وهو أن الشبهة في هذه المسائل وفي مسألة المتن التي قبلها لم أر من ذكر أنها من أي أقسام الشبه الثلاثة ، وظاهر كلامهم أنها خارجة عنها . ووجهه أنه في هذه المسائل يدعي حقيقة الملك الذي [ ص: 30 ] لو ثبت لم يكن وطؤه فيه محرما بخلاف تلك الأقسام . والظاهر أن النسب هنا لا يثبت وأن الفعل تمحض زنا وإنما سقط الحد لشبهة صدقه في دعواه الملك بالعقد . أو بالشراء ونحوه ، وبهذا لا يثبت النسب ; لأن الملك ثابت لغيره وعلى هذا فيمكن دخولها في شبهة الفعل وهي شبهة الاشتباه ; لأن مرجعها إلى أنه اشتبه عليه الأمر بظنه الحل والله سبحانه أعلم




الخدمات العلمية