الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا خراج إن غلب الماء على أرضه أو انقطع ) الماء ( أو أصاب الزرع آفة سماوية كغرق وحرق وشدة برد ) إلا إذا بقي من السنة ما يمكن الزرع فيه ثانيا ( أما إذا كانت الآفة غير سماوية ) ويمكن الاحتراز عنها ( كأكل قردة وسباع ونحوهما ) كأنعام وفأر ودودة بحر ( أو هلك ) الخارج ( بعد الحصاد لا ) يسقط وقبله يسقط ولو هلك بعضه إن فضل عما أنفق شيء [ ص: 191 ] أخذ منه مقدار ما بينا مصنف سراج وتمامه في الشرنبلالي معزيا للبحر . قال وكذا حكم الإجارة في الأرض المستأجرة

التالي السابق


( قوله ولا خراج إلخ ) أي خراج الوظيفة وكذا خراج المقاسمة والعشر بالأولى لتعلق الواجب بعين الخارج فيهما ومثل الزرع الرطبة والكرم ونحوهما خيرية ( قوله ما يمكن الزرع فيه ثانيا ) قال في الكبرى والفتوى أنه مقدر بثلاثة أشهر نهر ( قوله ويمكن احتراز عنها ) خرج ما لا يمكن كالجراد كما في البزازية ( قوله كأنعام ) وكقردة وسباع ونحو ذلك بحر ( قوله وفأر ودودة ) عبارة ومنه يعلم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج . ا هـ . قلت : لا شك أنهما مثل الجراد في عدم إمكان الدفع ، وفي النهر لا ينبغي التردد في كون الدودة آفة سماوية ، وأنه لا يمكن الاحتراز عنها . قال الخير الرملي : وأقول إن كان كثيرا غالبا لا يمكن دفعه بحيلة يجب أن يسقط به ، وإن أمكن دفعه لا يسقط هذا هو المتعين للصواب ( قوله أو هلك الخارج بعد الحصاد ) مفهومه أنه لو هلك قبله يسقط الخراج لكن يخالفه التفصيل المذكور فيما لو أصاب الزرع آفة فإن الزرع اسم للقائم في أرضه ، فحيث وجب الخراج بهلاكه بآفة يمكن الاحتراز عنها علم أنه يجب قبل الحصاد إلا أن يحمل الهلاك هنا على ما إذا كان بما لا يمكن الاحتراز عنه فتندفع المخالفة .

وقدمنا في باب العشر من الزكاة الاختلاف في وقت وجوبه . فعنده يجب عند ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد ، وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حدا ينتفع به ، وعند الثاني عند استحقاق الحصاد ، وعند الثالث إذا حصدت وصارت في الجرين ، فلو أكل منها بعد بلوغ الحصاد قبل أن تحصد ضمن عندهما لا عند محمد ، ولو بعدما صارت في الجرين لا يضمن إجماعا ومر تمامه هناك ( قوله وقبله يسقط ) أي إلا إذا بقي من السنة ما يتمكن فيه من الزراعة كما يؤخذ مما سلف ط . قال الخير الرملي : ولو هلك الخارج في خراج المقاسمة قبل الحصاد أو بعده فلا شيء عليه لتعلقه بالخارج حقيقة ، وحكمه حكم الشريك شركة الملك فلا يضمن إلا بالتعدي ، فاعلم ذلك فإنه مهم ويكثر وقوعه في بلادنا وفي الخانية ما هو صريح في سقوطه في حصة رب الأرض بعد الحصاد ووجوبه عليه في حصة الأكار معللا بأن الأرض في حصته بمنزلة المستأجرة . ا هـ . ( قوله إن فضل عما أنفق ) ينبغي [ ص: 191 ] أن يلحق بالنفقة على الزرع ما يأخذه الأعراب وحكام السياسة ظلما كما يعلم مما قدمناه ( قوله أخذ منه مقدار ما بينا ) أي إن بقي ضعف الخراج كدرهمين وصاعين ، يجب الخراج ، وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه وأشار الشارح إلى هذا بقوله ، وتمامه في الشرنبلالي فإنه مذكور فبها أفاده ح .

( قوله مصنف سراج ) على حذف العاطف أو على معنى مصنف عن السراج ( قوله وكذا حكم الإجارة ) أي لو استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو انقطع لا تجب الأجرة ، وأما لو أصاب الزرع آفة فإنما يسقط أجرة ما بقي من السنة بعد الهلاك لا ما قبله لأن الأجر يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا فيجب أجر ما استوفي لا غيره فيفرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط كما في البحر عن الولوالجية . قلت : لكن في إجارة البزازية عن المحيط : الفتوى على أنه إذا بقي بعد هلاك الزرع مدة لا يتمكن من الزراعة لا يجب الأجر ولا يجب إذا تمكن من زراعته مثل الأول أو دونه في الضرر وكذا لو منعه غاصب . ا هـ . والخراج كذلك كما علمت .




الخدمات العلمية