الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( صح الوقف قبل وجود الموقوف عليه ) فلو وقف على أولاد زيد ولا ولد له أو على مكان هيأه لبناء مسجد أو مدرسة صح ( في الأصح ) وتصرف الغلة للفقراء إلى أن يولد لزيد أو يبنى المسجد عمادية زاد في النهر : [ ص: 431 ] وينبغي أنه لو وقفه على مدرسة يدرس فيها المدرس مع طلبته فدرس في غيرها لتعذر التدريس فيها أن تصرف العلوفة له لا للفقراء كما يقع في الروم .

التالي السابق


( قوله : أو على مكان هيأه إلخ ) فيه نظر فإن المكان موجود فيكون وقفا على موجود والذي في المنح عن العمادية هيأ موضعا لبناء مدرسة وقبل أن يبني وقف على هذه المدرسة وقفا لشرائطه وجعل آخره للفقراء إلخ وقيد بتهيئة المكان لأنه لو وقف على مسجد سيعمره ولم يهيئ مكانه لم يصح الوقف كما أفتى به مفتي دمشق المحقق عبد الرحمن أفندي العمادي ( قوله وتصرف الغلة للفقراء إلخ ) أقول : هذا الوقف يسمى منقطع الأول قال في الخانية ولو قال أرضي صدقة موقوفة على من يحدث لي من الولد وليس له ولد يصح فإذا أدركت الغلة تقسم على الفقراء وإن حدث له ولد بعد القسمة تصرف الغلة التي توجد بعد ذلك إلى هذا الولد لأن قوله صدقة موقوفة وقف على الفقراء وذكر الولد الحادث للاستثناء كأنه قال إلا إن حدث لي ولد فغلتها له ما بقي ا هـ ومنه ما في الإسعاف وقف على ولده وليس له إلا ولد ابن تصرف الغلة لولد الابن إلى أن يحدث للواقف ولد لصلبه فتصرف إليه ا هـ وقد يكون منقطع الوسط ومنه ما في الخانية وقف على ولديه ثم على أولادهما أبدا ما تناسلوا قال ابن الفضل إذا مات أحدهما عن ولد يصرف نصف الغلة إلى الباقي والنصف إلى الفقراء فإذا مات الآخر يصرف الجميع إلى أولاد أولاد الواقف لأن مراعاة شرط الواقف لازم والواقف إنما جعل أولاد الأولاد بعد انقراض البطن الأول فإذا مات أحدهما يصرف النصف إلى الفقراء . ا هـ . مطلب في الوقف المنقطع الأول والمنقطع الوسط [ تنبيه ]

علم من هذا أن منقطع الأول ومنقطع الوسط يصرف إلى الفقراء . ووقع في الخيرية خلاف حيث قال في تعليل جواب ما نصه للانقطاع الذي صرحوا ، بأنه يصرف إلى الأقرب للواقف لأنه أقرب لغرضه على الأصح ا هـ [ ص: 431 ] وهذا سبق قلم فإن ما ذكره مذهب الشافعي فقد قال نفسه في محل آخر من الخيرية والمنقطع الوسط فيه خلاف قيل يصرف إلى المساكين وهو المشهور عندنا والمتظافر على ألسنة علمائنا ثم قال بعد أسطر في جواب سؤال آخر وفي منقطع الوسط الأصح صرفه إلى الفقراء وأما مذهب الشافعي فالمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ا هـ ( قوله : ينبغي إلخ ) وفي فتاوى الحانوتي بعد كلام فعلم أنه إذا شرط الوقف المعلوم لأحد أنه يستحقه عند قيام المانع من العمل ولم يكن بتقصيره سواء كان ناظرا أو غيره كالجابي . ا هـ .




الخدمات العلمية