الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وله منعها من ربها ليأخذ النفقة ) فإن هلكت بعد حبسه سقطت ، وقبله لا ( ولا يدفعها إلى مدعيها ) جبرا عليه ( بلا بينة ، فإن بين علامة حل الدفع ) بلا جبر ( وكذا ) يحل ( إن صدقه مطلقا ) بين أو لا ، وله أخذ كفيل إلا مع البينة في الأصح نهاية

.

التالي السابق


( قوله : وله منعها من ربها ليأخذ النفقة ) فإن لم يعطه باعها القاضي وأعطى نفقته ورد عليه الباقي ، ولا فرق بين أن يكون الملتقط أنفق من ماله أو استدل بأمر القاضي ليرجع على صاحبها كما في الحاوي ، وقد صرحوا في نفقة الزوجة المستدانة بإذن القاضي أن المرأة تتمكن من الحوالة عليه بغير رضاه وقياسه هنا كذلك بحر ( قوله : فإن هلكت بعد حبسه ) أي مع الملتقط اللقطة عن صاحبها سقطت النفقة ; لأنها تصير كالرهن . قال في النهر : ولم يحك المصنف في الكافي تبعا لصاحب الهداية فيه خلافا فيفهم أنه المذهب ، وجعله القدوري في تقريبه قول زفر . وعند أصحابنا لا يسقط لو هلك بعده ، وعزاه في الينابيع إلى علمائنا الثلاثة . ا هـ .

قلت : وظاهر الفتح اعتماد ما ذكره القدوري ، فإنه قال : إنه المنقول ، وكذا نقل في الشرنبلالية عن خط العلامة قاسم أن ما في الهداية ليس بمذهب لأحد من علمائنا الثلاثة ، وإنما هو قول زفر ولا يساعده الوجه ، ثم نقل عن المقدسي أنه يمكن أن يكون عن علمائنا فيه روايتان ، أو اختار في الهداية قول زفر فتأمله ا هـ وعلى ما في الهداية جرى في الملتقى والدرر والنقاية وغيرها ( قوله : جبرا عليه ) أفاد أن المراد بعدم الدفع عدم لزومه كما في البحر ( قوله : بلا بينة ) أراد بها القضاء بها بحر ( قوله : فإن بين علامة ) أي مع المطابقة ومر في اللقيط أن الإصابة في بعض العلامات لا تكفي . وظاهر قول التتارخانية أصاب في علامات اللقطة كلها أنه شرط ، ولم أر ما لو بين كل من المدعيين وأصابا ، وينبغي حل الدفع لهما بحر ( قوله : بين أو لا ) لكن هل يجبر : قيل نعم كما لو برهن ، وقيل لا كالوكيل يقبض الوديعة إذا صدقه المودع . ودفع الفرق بأن المالك هنا غير ظاهر والمودع في مسألة الوديعة ظاهر فتح .

[ تتمة ] دفع بالتصديق أو بالعلامة وأقام آخر بينة أنها له ، فإن قائمة أخذها ، وإن هالكة ضمن أيهما شاء ; فإن ضمن القابض لا يرجع على أحد أو الملتقط فكذلك في رواية وفي أخرى يرجع وهو الصحيح ; لأنه وإن صدقه [ ص: 283 ] إلا أنه بالقضاء عليه صار مكذبا شرعا فبطل إقراره نهر عن الفتح .




الخدمات العلمية