الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( وطلب المسروق منه ) المال لا القطع على الظاهر بحر ( شرط القطع  مطلقا ) في إقرار وشهادة على المذهب لأن الخصومة شرط لظهور السرقة ( وكذا حضوره ) أي المسروق منه ( عند الأداء ) للشهادة   ( و ) عند ( القطع ) لاحتمال أن يقر له بالملك فيسقط القطع لا حضور الشهود على الصحيح شرح المنظومة ، وأقره المصنف . قلت : لكنه مخالف لما قدمه متنا وشرحا فليحرر ، وقد حرره في الشرنبلالية بما يفيد ترجيح الأول فتأمل . ثم فرع على قوله وطلب المسروق إلى آخره فقال ( فلو أقر أنه سرق مال الغائب  توقف القطع على حضوره [ ص: 107 ] ومخاصمته ، و ) كذا ( لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو لا أخبرك من صاحبها  لا قطع ) لأنه يلزم من جهالته عدم طلبه ( و ) كل ( من له يد صحيحة ملك الخصومة ) ثم فرع عليه بقوله ( كمودع وغاصب ) ومرتهن ومتول وأب ووصي وقابض على سوم الشراء ( وصاحب ربا ) بأن باع درهما بدرهمين وقبضهما فسرقا منه  لأن الشراء فاسدا بمنزلة المغصوب ، بخلاف معطي الربا لأنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد شمني ولا قطع بسرقة اللقطة  خانية . [ ص: 108 ] ( ومن لا ) يد له صحيحة ( فلا ) يملك الخصومة كسارق سرق منه بعد القطع  لم يقطع بخصومة أحد ولو مالكا لأن يده غير صحيحة كما يأتي آنفا . ( ويقطع بطلب المالك ) أيضا ( لو سرق منهم ) أي من الثلاثة وكذا بطلب الراهن مع غيبة المرتهن على الظاهر لأنه هو المالك ( لا بطلب المالك ) للعين المسروقة ( أو ) بطلب ( السارق لو سرق من سارق بعد القطع )  لسقوط عصمته . ( بخلاف ما إذا سرق ) الثاني من السارق الأول ( قبل القطع ) أو بعدما درئ بشبهة ( فإن له ولرب المال القطع ) لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم توجد [ ص: 109 ] فصار كالغاصب ، ثم بعد القطع هل للأول استرداده ؟ روايتان واختار الكمال رده للمالك .

التالي السابق



الخدمات العلمية