الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ورخص له إتلاف مال مسلم ) أو ذمي اختيار ( بقتل أو قطع ) ويؤجر لو صبر ابن مالك ( وضمن رب المال المكره ) بالكسر لأن المكره - بالفتح - كالآلة ( لا ) يرخص ( قتله ) [ ص: 136 ] أو سبه أو قطع عضوه وما لا يستباح بحال اختيار .

التالي السابق


( قوله : ويؤجر لو صبر ) لأخذه بالعزيمة لأن أخذ مال الغير من المظالم وحرمة الظلم لا تنكشف ، ولا تباح بحال كالكفر أتقاني ، وفيه إشارة إلى أن ترك الإتلاف أفضل ولذا قالوا : إن تناول مال الغير أشد حرمة من شرب الخمر كما في القهستاني عن الكرماني وقدمنا عن الخانية أن الفعل والترك سواء وفي الخانية اضطر حال المخمصة وأراد أخذ مال الغير فمنعه صاحبه ، ولم يأخذ حتى مات يأثم ا هـ ونقل الأتقاني أنهم فرقوا بينها وبين الإكراه وأن الفقيه أبا إسحاق الحافظ كان يقول : لا فرق بين المسألتين بتأويل ما في المخمصة على ما إذا كان صاحبه يعطيه بالقيمة ، فلم يأخذ حتى مات يأثم وكذا في الإكراه لو كان رب المال يعطيه بالقيمة يأثم . ( قوله : كالآلة ) وذلك لأن فعل المكره آلة للمكره ينقل إلى [ ص: 136 ] المكره والإتلاف من هذا القبيل بأن يأخذه ويلقيه على مال الغير فيتلفه ، فصار كأن المكره باشره بنفسه فلزمه الضمان بخلاف ما لا يصلح آلة كالأكل والوطء ، والتكلم ، و لذا لو أكره على الإعتاق ضمن المكره لأن المكره في حق الإتلاف يصلح آلة لكن الولاء للمكره لأنه لا يصلح آلة في حق التكلم أتقاني . وفي الشرنبلالية عن السراج : حتى لو حمله مجوسي على ذبح شاة الغير لا يحل أكلها ا هـ وسيأتي خلافه . ( قوله : أو سبه ) مخالف لما في القهستاني عن المضمرات من أنه بالملجئ يرخص شتم المسلم وأنه لو أكره على الافتراء على مسلم يرجى أن يسعه كما في الظهيرية ا هـ

وقال في التتارخانية : ألا ترى أنه لو أكره بمتلف أن يفتري على الله تعالى كان في سعة فهنا أولى إلا أنه علق الإباحة بالرجاء ، وفي الافتراء على الله لم يعلق ، لأنها هناك ثابتة بالنص ، وهنا ثبت دلالة قال محمد عقيب هذه المسألة ألا ترى أنه لو أكره بوعيد تلف على شتم محمد صلى الله عليه وسلم كان في سعة إن شاء الله تعالى ، وطريقه ما قلنا ولو صبر حتى قتل كان مأجورا وكان أفضل ا هـ . ( قوله : أو قطع عضوه ) أي ولو أذن له المقطوع غير مكره فإن قطع فهو آثم ولا ضمان على القاطع ولا على المكره ، ولو أكره على القتل فأذن له فقتله أثم والدية في مال الآمر تتارخانية ، لكن في الخانية قال له السلطان : اقطع يد فلان ، وإلا لأقتلنك وسعه أن يقطع وعلى الآمر القصاص عندهما ولا رواية عن أبي يوسف ا هـ ثم رأيت الطوري وفق بأنه إن أكره على القطع بأغلظ منه وسعه وإن بقطع أو بدونه فلا تأمل . وأتى بضمير الغيبة العائد على غيره لما في الهندية أكره بالقتل على قطع يد نفسه ، وسعه ذلك وعلى المكره القود ولو على قتل نفسه فقتل فلا شيء على المكره ا هـ وفي المجمع أكره على قطع يده أي يد الغير ففعل ، ثم قطع رجله طوعا فمات يوجب أبو يوسف الدية في ماليهما وأوجبا القصاص عليهما .




الخدمات العلمية