الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا ) وإذا هلكت تهلك هلاك المرهون .

قال : وهذا ظاهر إذا رضي المطلوب بتركه رهنا عمادية ، ومفاده أنه إن رضي بتركه كان رهنا وإلا لا ، وعليه يحمل إطلاق السراجية وغيرها كما أفاده المصنف .

وفي المجتبى لرب المال مسك مال المديون [ ص: 501 ] رهنا بلا إذنه ، وقيل إذا أيس فله أخذه مكان حقه قضاء عن دينه وأقره المصنف .

التالي السابق


( قوله قال ) أي في العمادية ( قوله وهذا ) أي قوله تهلك هلاك المرهون ( قوله ظاهر إذا رضي ) ويؤيد هذا ما في الخلاصة عن فتاوى النسفي .

هذا مستقيم إذا أمكنه استردادها فتركها ، أما إذا تركها لعجزه ففيه نظر ا هـ .

والظاهر أنه محمل ما في البزازية عن العتابي : تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه رهنا وأعطاه منديلا يلفه على رأسه فالعمامة رهن لأن الغريم بتركها عنده رضي بكونها رهنا . ا هـ ( قوله ومفاده إلخ ) تطويل من غير فائدة ، ولو قال : ومفاده أنه لو لم يرض بذلك يهلك هلاك الغصب لكان أوضح ط ( قوله وعليه ) أي على ما استفيد من قوله وإلا لا ، وهو أنه يهلك هلاك الغصب يحمل إطلاق السراجية .

ونصها : إذا أخذ عمامة المديون بغير رضاه لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا بل غصبا ا هـ فقوله بل غصبا دل على أنه تركها بلا رضاه ( قوله لرب المال مسك مال المديون ) [ ص: 501 ] عبارة المجتبى أن يمسك وهي أولى إلا أن يثبت مجيء الفعل مجردا متعديا بنفسه .

وفي القاموس : مسك به وأمسك وتماسك وتمسك واستمسك : احتبس ، واعتصم به وأمسكه : حبسه وعن الكلام سكت ا هـ تأمل ( قوله رهنا بلا إذنه ) ظاهره أنه يهلك هلاك الرهن ، وفيه نظر إذ شرط الرهن كونه على وجه التبرع كما قدمناه .

وفي البزازية : صاحب الدين ظفر بغير جنس حقه من مال مديونه لا يحبسه رهنا إلا برضا مديونه ا هـ فتأمل .

[ فرع ] رجل دخل خانا فقال له صاحب الخان لا أدعك تنزل ما لم تعطيني رهنا فدفع إليه ثيابه فهلكت عنده ، إن رهنها بأجر البيت فالرهن بما فيه ، وإن أخذ منه لأجل أنه سارق أو خفي عليه فإنه يضمن .

قال أبو الليث : وعندي لا ضمان في الوجهين لأنه غير مكره في الدفع خلاصة ( قوله وقيل إذا أيس إلخ ) كذا عبر في المنح : وظاهره أنه من غير جنس حقه ، وإلا فلو من جنسه فله أخذ قدر حقه منه بلا كلام ولا وجه لحكايته بقيل .

على أنا قدمنا في كتاب الحجر عن المقدسي عن بعضهم أن الفتوى اليوم على جواز الأخذ مطلقا ( قوله وأقره المصنف ) فيه أن ما ذكره المصنف من التوفيق يفيد اشتراط الرضا فلم يكن معرجا على ما في المجتبى




الخدمات العلمية