الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق ) وجوبا ( إلى الثلث ) استحسانا بخلاف قوله ( كل من ادعى علي شيئا فأعطوه ) لأنه خلاف الشرع ( إلا أن يقول إن رأى الوصي أن يعطيه فيجوز من الثلث ) ويصير وصية ولو قال ما ادعى فلان من مالي فهو صادق فإن سبق منه دعوى في شيء معلوم فهو له وإلا لا مجتبى ( فإن أوصى بوصايا مع ذلك ) أي مع قوله لورثته لفلان علي دين فصدقوه ( عزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة وقيل لكل ) من أصحاب الوصايا والورثة ( صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا ) والدين وإن كان مقدما على الحقين إلا أنه مجهول وطريق تعينه - [ ص: 676 ] ما ذكر فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به والموصى لهم بثلث ما أقروا به وما بقي فلهم ويحلف كل على العلم لو ادعى الزيادة .

قلت : بقي لو كانت الوصايا دون الثلث هل يعزل الثلث كله أم بقدر الوصايا ؟ لم أره وبقي أيضا هل يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث يراجع . ابن الكمال به

التالي السابق


( قوله : فصدقوه ) فعل أمر ( قوله : استحسانا ) وفي القياس : لا يصدق ، لأن الإقرار بالمجهول ، وإن كان صحيحا ولكنه لا يحكم به إلا بالبيان وقوله : فصدقوه صدر مخالفا للشرع ، لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة وجه الاستحسان أن أصل الحق دين ومقداره يثبت بطريق الوصية ا هـ ح ( قوله : لأنه خلاف الشرع ) تعليل لما استفيد من قوله : بخلاف من أنه باطل ط ، ولا يأتي وجه الاستحسان هنا لجهالة الموصى له ( قوله : ويصير وصية ) لأنه فوضه إلى رأي الموصي ، أفاده المصنف وفيه إشارة إلى أن الوصية المفوضة تصح وإن جهل صاحبها ، وقدمناه أول الكتاب ( قوله : فإن سبق منه دعوى ) أي في حياة المقر ط ( قوله : فهو له ) ويكون إقرارا منه بما ادعاه ط : أي فيكون من جميع المال ، وأما قول ح : إنه من الثلث فمبني على أن الدعوى بعد موت المقر وفيه نظر ولذا قال ط : وتأويل ادعى بيدعي خلاف المتبادر من اللفظ بخلاف الأولى ، فإنه قد أثبت عليه دينا وفوض تقديره إلى الورثة ( قوله : وإلا لا ) أي لا شيء له وهذا التفصيل لأبي الليث ، وذكر أنه لا رواية في المسألة أفاده في الكفاية ( قوله : عزل الثلث إلخ ) لأن الوصايا حقوق معلومة في الثلث والميراث معلوم في الثلثين وهذا ليس بدين معلوم ، ولا وصية معلومة فلا يزاحم المعلوم فقدمنا عزل المعلوم زيلعي ( قوله : ما بقي من الثلث فللوصايا ) اقتصاره في المتن على ذلك غير موف بالمراد ، فكان عليه ذكر التفصيل الذي ذكره الشارح بقوله : فيؤخذ إلخ كما فعل في المنتقى والدرر والإصلاح ( قوله والدين إلخ ) جواب سؤال : هو أن هذا إقرار بدين والدين مقدم على حق الورثة ، وحق أصحاب الوصايا [ ص: 676 ] فلم قدم العزل لهما عليه ؟

( قوله : ما ذكر ) أي من تصديق الفريقين ( قوله فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به إلخ ) لأنه إذا أقر كل فريق بسهم ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين ، فيؤخذ الدين منهم بحساب ما في أيديهم من التركة عيني وغيره ( قوله : وما بقي فلهم ) أي ما بقي من الثلث فلأصحاب الوصايا ، وما بقي من الثلثين ، فللورثة حتى لو قال الموصي لهم الدين مائة يعطى المقر له ثلثها مما في أيديهم فإن فضل شيء فلهم ، وإن قال الورثة : الدين ثلاثمائة يعطى المقر له مائتين مما في أيديهم ، فإن فضل شيء فلهم ، وإلا فلا أتقاني ( قوله : على العلم ) أي بأنهم لا يعلمون أن له أكثر من ذلك قال الزيلعي : لأنه تحليف على فعل الغير ا هـ أي على ما جرى بين المدعي والميت لا على فعل نفسه فلا يحلف على البتات ( قوله : قلت بقي إلخ ) منشأ ذلك أن قول المصنف كغيره عزل الثلث لأصحاب الوصايا ظاهر في أن الوصايا استغرقت الثلث ، وبه صرح الزيلعي ، وابن الكمال كما يأتي في الإشكال ، فلم يعلم منه حكم ما إذا كانت دونه ، نعم يفهم منه أنه يعزل بقدرها بقي إذا عزل منه بقدر الوصايا فقط وقيل : لكل من أصحابها والورثة صدقوه فيما شئتم ، فكم يؤخذ من كل فريق منهم وذكر ط أن قياس ما ذكروه في المسألة السابقة أن ينظر إلى ما في يد كل فيكون ما صدقوه فيه لازما على قدر الحصص ا هـ .

قلت : وبقي أيضا أن ما يؤخذ من أصحاب الوصايا هل يرجعون به في ثلث التركة تكميلا لوصاياهم بناء على أن ما أخذه المقر له دين ثبت شائعا في التركة بعد إقرار الفريقين كما مر عن العيني ، وقد بقي من الثلث ما يكمل وصاياهم ، بخلاف المسألة السابقة لأن الوصايا قد استغرقت الثلث فيها أم لا يرجعون به لأن ما يأخذه المقر له وصية في حقهم كما صرح به الأتقاني في المسألة السابقة لم أر فتأمل ( قوله : وبقي أيضا هل يلزمهم ) الأولى أن يقول كيف يلزمهم وهو استشكال لإلزام الورثة بتصديقه بعد عزلهم الثلث للوصايا ، وقوله يراجع ابن الكمال به إنما قال به أي بسبب ما توقف فيه الشارح ، لأن ما ذكره ابن الكمال على المسألة السابقة ، لكن يفهم منه جواب ما توقف فيه الشارح كما قررناه فافهم ، وعبارة ابن الكمال : قيل هذا مشكل من حيث إن الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث وهنا ألزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث ، لأن أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون الوصايا تستغرق الثلث كله ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء ، فوجب أن لا يلزمهم تصديقه ا هـ .

وقوله : من حيث إن الورثة كانوا إلخ أي في مسألة ما إذا لم يوص بوصايا مع الإقرار ، وقوله : وهنا أي فيما إذا أوصى بوصايا مع ذلك ، وأصل الإشكال للإمام الزيلعي . وأجاب عنه العلامة المقدسي : بأنه لما كان المقر به له شبهان شبه الوصية لخروجها مخرجها وشبه الدين لتسميته إياه دينا فهو دين في الصورة ووصية في المعنى فروعي شبه الوصية حين لا وصية ، وروعي شبه الدين حين وجود الوصية ، لأن التنصيص عليه معها دليل المغايرة فصدق فيما زاد على الثلث مع مراعاة جانب الورثة ، والموصى له حيث علق بمشيئتهم تعويلا على علمهم في ذلك ، واجتهادهم في تخليص ذمة مورثهم ا هـ وأجاب العلامة قاضي زاده بجواب رده الشرنبلالي ، وأجاب عن الإشكال بجواب آخر قريب من جواب المقدسي فراجعهما من [ ص: 677 ] حاشية ح




الخدمات العلمية