الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحا مهلكا ) لأن زهوق الروح يتحقق بالمشاركة لأنه غير متجزئ [ ص: 557 ] بخلاف الأطراف كما سيجيء ( وإلا لا ) كما في تصحيح العلامة قاسم . وفي المجتبى : إنما يقتلون إذا وجد من كل جرح يصلح لزهوق الروح ، فأما إذا كانوا نظارة أو مغرين أو معينين بإمساك واحد فلا قود عليهم ، والأولى أن يعرف الجمع فاللام العهد ; فإنه لو قتل فرد جمعا أحدهم أبوه أو مجنون سقط القود قهستاني .

( و ) يقتل ( فرد بجمع اكتفاء ) به للباقين خلافا للشافعي ( إن حضر وليهم ، فإن حضر ) ولي ( واحد قتل به وسقط ) عندنا ( حق البقية كموت القاتل ) حتف أنفه لفوات المحل كما مر .

التالي السابق


( قوله إن جرح كل واحد جرحا مهلكا ) أي معا لا متعاقبا كما يعلم من قوله قبل هذا الباب قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل إلخ . وفي الجوهرة : إذا جرحه جراحة لا يعيش معها وجرحه آخر أخرى فالقاتل هو الأول ، وهذا إذا كانت الجراحتان على التعاقب ، فلو معا فهما قاتلان ا هـ زاد في الخلاصة : وكذا لو جرحه رجل عشر جراحات والآخر واحدة فكلاهما قاتلان ; لأن المرء قد يموت بواحدة ويسلم من الكثير . وفي القهستاني عن الخانية : لو قتلا رجلا أحدهما بعصا والآخر بحديد عمدا لا قصاص وعليهما الدية مناصفة . وفي حاشية أبي السعود : ولو جرح جراحات متعاقبة ومات ولم يعلم المثخن منها وغير المثخن يقتص من الجميع لتعذر الوقوف على المثخن وغيره كما في فتاوى أبي السعود أي مفتي الروم . وأما إذا وقف على المثخن وغيره ولا يكون إلا قبل موته فالقصاص على الذي جرح جرحا مهلكا كما في الخلاصة والبزازية ا هـ ( قوله ; لأنه غير متجزئ ) واشترك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم [ ص: 557 ] كملا كأنه ليس معه غيره كولاية الإنكاح زيلعي وذكر أنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ( قوله بخلاف الأطراف ) فإن القطع فيها يتجزأ فلا تقطع الجماعة بقطع الواحد كما سيجيء قريبا ( قوله وإلا لا ) شامل لما إذا جرح البعض جرحا مهلكا والبعض جرحا غير مهلك ومات فالقود على ذي الجرح المهلك وعلى الباقين التعزير ، وهل يجب عليهم شيء غير التعزير يحرر ، وشامل لما إذا جرح كل جرحا غير مهلك أفاده ط . وأقول : الظاهر في الثانية وجوب الدية عليهم لو عمدا ، أو على عاقلتهم لو غير عمد تأمل ( قوله نظارة ) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة . قال في القاموس : القوم ينظرون إلى الشيء ( قوله أو مغرين ) من الإغراء : أي حاملين له على قتله ( قوله فلا قود عليهم ) أي ولا دية ط ، بخلاف ما إذا قطع الطريق واحد واستعد الباقون لمعاونته حيث يجري حد قطاع الطريق على جميعهم أبو السعود عن الشيخ حميد الدين ( قوله فاللام العهد ) أي الجمع المعهود في ذهن الفقيه وهو الجمع الذي لم يكن معه من لا يجب عليه القود كما مر بيانه ويأتي قريبا .

[ تتمة ] عفا الولي عن أحد القاتلين أو صالحه لم يكن له أن يقتص غيره كما في جواهر الفقه وغيره ، لكن في قاضي خان وغيره أن له اقتصاصه قهستاني . قلت : وبالثاني أفتى الرملي كما في أول الجنايات من فتاواه ( قوله خلافا للشافعي ) حيث قال : يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب ، ويقضى بالدية لمن بعده في تركته ، وإن قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين ، قيل لهم جميعا وتقسم الديات بينهم منح ( قوله كما مر ) أي قريبا




الخدمات العلمية