الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والعينين والشفتين والحاجبين والرجلين والأذنين والأنثيين ) أي الخصيتين ( وثديي المرأة ) وحلمتيهما والأليتين إذا استأصلهما وإلا فحكومة عدل وكذا فرج المرأة من الجانبين ( الدية ) [ ص: 578 ] وفي ثدي الرجل حكومة عدل ( وفي كل واحد من هذه الأشياء ) المزدوجة ( نصف الدية وفي أشفار العينين الأربعة ) جمع شفرة بضم الشين وتفتح : الجفن أو الهدب ( الدية ) إذا قلعها لم تنبت ( وفي أحدها ربعها ) ولو قطع جفون أشفارها فدية واحدة لأنهما كشيء واحد وفي جفن لا شعر عليه حكومة عدل ، لكن المعتمد أن في كل دية كاملة جفنا أو شعرا

التالي السابق


( قوله والعينين إلخ ) ; لأن في تفويت الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية ، وفي تفويت أحدها تفويت النصف فيجب نصف الدية هداية ( قوله والأنثيين ) لتفويت منفعة الإمناء والنسل زيلعي .

[ تنبيه ] في التتارخانية عن التحفة : إذا قطعهما مع الذكر معا فعليه ديتان ، وكذا لو قطع الذكر أولا فإن بقطعه منفعة الأنثيين وهي إمساك المني قائمة ، وأما عكسه ففيه دية للأنثيين وحكومة للذكر ا هـ ملخصا : أي لفوات منفعة الذكر قبل قطعه وفيها قطع إحدى أنثييه فانقطع ماؤه فدية ونصف ( قوله وثديي المرأة وحلمتيهما ) لتفويت منفعة الإرضاع زيلعي ، والصغيرة والكبيرة سواء أتقاني ، وهل في الثديين القصاص حالة العمد لا ذكر له في الكتب الظاهرة ، وكذا الأنثيان تتارخانية ( قوله وكذا فرج المرأة ) قال في الخلاصة ولو قطع فرج المرأة وصارت بحال لا تستمسك البول ففيه الدية ا هـ . وفي التتارخانية : ولو صارت بحال لا يمكن جماعها ففيه الدية [ ص: 578 ] قوله وفي ثدي الرجل حكومة عدل ) ; لأنه ليس فيه تفويت المنفعة ، ولا الجمال على الكمال زيلعي . وفي حلمة ثديه حكومة عدل دون ذلك خلاصة ( قوله جمع شفرة ) كذا في المنح بالتاء ، ولم أره لغيره والمذكور في كلامهم شفر بلا تاء ( قوله الجفن ) أي طرفه قال القهستاني جمع شفر بالضم وهو حرف ما غطى العين من الجفن لا ما عليه من الشعر وهو الهدب ويجوز أن يراد مجازا ا هـ .

وفي المغرب : شفر كل شيء حرفه وشفر العين منبت الأهداب قال الزيلعي وأيهما أريد كان مستقيما ; لأن كل واحد من الشفر ومنابته دية كاملة كقطعهما معا ; لأنهما كشيء واحد كالمارن مع القصبة ا هـ ( قوله ولم تنبت ) بضم حرف المضارعة من الإنبات إن أريد بها المعنى الحقيقي ، وهو الأجفان ، وبالفتح إن أريد بها الأهداب قال في الشرنبلالية : ولم يذكر التأجيل ولعله كاللحية ( قوله وفي أحدهما ربعها ) ; لأنه يتعلق بها الجمال على الكمال ، ويتعلق بها دفع الأذى والقذى عن العين ، وتفويت ذلك ينقص البصر ، ويورث العمى ، فإذا وجب في الكل الدية وهي أربعة ، ففي الواحد ربع الدية وفي الاثنين نصفها ، وفي الثلاثة ثلاثة أرباعها زيلعي ويجب في المرأة مثل نصف ما يجب في الرجل إتقاني ( قوله ولو قطع جفون أشفارها ) كذا في المنح والأوضح الجفون بأشفارها . قال في التبيين : ولو قطع الجفون بأهدابها تجب دية واحدة ; لأن الأشفار مع الجفون كشيء واحد كالمارن مع القصبة والموضحة مع الشعر ا هـ ولو قلع العين بأجفانها تجب ديتان دية العين ودية أجفانها ; لأنهما جنسان كاليدين والرجلين جوهرة ط ( قوله وفي جفن لا شعر عليه حكومة عدل ) كذا في غاية البيان عن التحفة نقله ط عن الهندية عن المحيط ( قوله لكن المعتمد إلخ ) لم أر من ذكر هذا ط . والظاهر أنه استدراك على المسألة الثانية فقط .

أما قوله : ولو قطع جفون أشفارها فقد اقتصر عليه في الهداية والتبيين وغيرهما من الشراح .

وحاصل كلامه : أن في كل من الجفن الذي لا شعر عليه أو الشعر وحده إذا قطعه بانفراده دية كاملة ، ويوافقه ما في الاختيار حيث قال : فإن قطع الأشفار وحدها ، وليس فيها أهداب ففيها الدية وكذلك الأهداب ، وإن قطعهما معا فدية واحدة ا هـ ( قوله جفنا أو شعرا ) أي سواء كان جفنا أو شعر الجفن فهو خبر لكان المحذوفة وفي نسخة شفره بالفاء ط




الخدمات العلمية