الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            وإذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي العدل كتابا في حكم ، فالأولى أن لا يتظاهر بقبوله ويتلطف في رده استهانة به وزجرا له عن بغيه . فإن قبله وحكم به جاز .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يقبله ولا ينفذ حكمه به ، بناء على أصله في بطلان ولايته ورد أحكامه .

                                                                                                                                            وهكذا يجوز لقاضي أهل العدل أن يكتب إلى قاضي أهل البغي كتابا بحكم ، وإن كره له ذلك .

                                                                                                                                            ولعل أبا حنيفة يمنع منه .

                                                                                                                                            فقد روي أن محمد بن أبي بكر سأل عليا رضوان الله عليه أن يكتب له كتابا يعمل عليه في أحكامه ، فكتب إليه بذلك كتابا ، وأخذه معاوية في الطريق ، وكان يعمل به في الأحكام ، فبلغ ذلك عليا ، فقال : غلطت غلطة لا أعتذر ، أكيس بعدها وأستمر .

                                                                                                                                            [ ص: 136 ] فأما ما حكاه المزني من قوله في موضع آخر : إن كان غير مأمون ، فليس بقول مختلف ، وإنما وهم به المزني .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية