الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يستحق بالدعوى أكثر من الدية ، مثل قطع اليدين مع الرجلين ، أو جدع الأنف مع اللسان ، فتشتمل الدعوى على ديتين . فإن قيل : إن الأيمان لا تغلظ بالعدد في الدية وما دونها ، لم تغلظ بالعدد فيما زاد عليها ، واقتصر فيها على يمين واحدة ، وإن اشتملت على ديتين . وإن قيل : إن الأيمان تغلظ بالعدد في الدية وما دونها ، فأولى أن تغلظ بالعدد فيما زاد عليها . وهل تكون الزيادة على الدية موجبة لزيادة العدد في الأيمان أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : لا توجبها : لأن الخمسين غاية العدد في التغليظ ، فلم يحتج التغليظ إلى تغليظ .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن الخمسين تغليظ مقدر في دية النفس ، فصار غاية فيها ، فلم يصر غاية فيما زاد عليها .

                                                                                                                                            فعلى هذا : لو أوجبت الدعوى ديتين تغلظت الأيمان بمائة يمين ، وإن أوجبت دية [ ص: 29 ] ونصفا تغلظت بخمسة وسبعين يمينا ، وإن أوجبت دية وثلثا تغلظت بسبعة وستين يمينا ، وعلى هذا القياس ، ثم إن كانت على واحد حلف بجميعها ، وإن كانت على جماعة ، فعلى ما قدمناه من القولين :

                                                                                                                                            أحدهما : يحلف كل واحد منهم جميعها .

                                                                                                                                            والثاني : تقسط بينهم على أعدادهم ، فيجيء فيما يحلف كل واحد منهم إذا كانوا خمسة ، والدعوى فيما يوجب ديتين ، خمسة أقاويل :

                                                                                                                                            أحدها : مائة يمين .

                                                                                                                                            والثاني : خمسون يمينا .

                                                                                                                                            والثالث : عشرون يمينا .

                                                                                                                                            والرابع : عشرة أيمان .

                                                                                                                                            والخامس : يمين واحدة . فإن نكلوا عن الأيمان وردت على المدعي ، كان حكمه في تغليظ الأيمان بالعدد مثل حكمهم . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية