الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            وإن كان الزاني عبدا أو أمة فلا رجم عليهما ، وإن أحصنا بنكاح : لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الحرية شرط في الإحصان وهي معدومة فيه .

                                                                                                                                            والثاني : أن حده على النصف من حد الحر ، والرجم لا ينتصف . وإذا سقط الرجم عنه ، فحده خمسون جلدة وهي نصف حد الحر : لقول الله تعالى : فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [ النساء : 25 ] .

                                                                                                                                            فأما التغريب ففيه ثلاثة أقاويل :

                                                                                                                                            [ ص: 206 ] أحدها : يغرب سنة كالحر ، وإن خالف الحر في الجلد : لأن ما اعتبر فيه الحول لم يتبعض كالزكاة والجزية .

                                                                                                                                            والقول الثاني : لا تغريب عليه بوجه : لما فيه من الإضرار بسيده ، وأنه في الغربة أرفه لقلة خدمته .

                                                                                                                                            والقول الثالث : أنه يغرب نصف سنة ، وهذا أصح : لأن لما كان التغريب في الحر تبعا للجلد ثم تنصف جلد العبد ، وجب أن ينتصف تغريبه ، وسواء في هذا التغريب أن يحده الإمام أو السيد .

                                                                                                                                            وقال بعض أصحابنا : إن حده السيد لم يغربه ، وإن حده الإمام غربه .

                                                                                                                                            وهذا الفرق لا وجه له : لأن الحد مستوفى في حق الله تعالى لا في حق السيد ، فوجب أن لا يختلف باختلاف مستوفيه كالجلد ، وحد الأمة كالعبد . وكذلك المدبر والمكاتب ، ومن فيه جزء من الرق وإن قل ، كحد العبيد كما كانوا في النكاح والطلاق والعدة كالعبيد . ومئونة التغريب في بيت المال ، ونفقته في زمان التغريب على السيد ، فإن أعوز بيت المال فمئونة التغريب على السيد كالنفقة ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية