الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            وأما الشرط الرابع : وهو ذكر انفراده بقتله أو مشاركة غيره : فلأن قتل المنفرد مخالف لقتل المشارك في الدية ، وإن كان مساويا له في القود . وإن قال : قتله وحده . حلف بالله لقد قتله وحده منفردا بقتله ، ما شاركه في قتله غيره . واختلف أصحابنا في قول : ما شاركه فيه غيره ، بعد قوله : منفردا بقتله ، هل هو تأكيد أو شرط واجب ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه تأكيد ، فإن تركه في اليمين أجزأ : لأن انفراده به يمنع من مشاركة غيره فيه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه شرط واجب : لأنه قد ينفرد بقتله ويكون من غيره إكراه يلزمه به حكم القتل .

                                                                                                                                            فيصير منفردا في الفعل ومشاركا في الحكم ، فلم يكفي منه أن يقول : منفردا بقتله ، حتى يقول : ما شاركه فيه غيره : لينفي بذلك أن يتعلق حكم القتل على مكره غير قاتل . وإن ادعى أنه شاركه غيره في القتل ، ذكر عدد الشركاء . فإن قال : قتله هذا وآخر . فإن حضر الآخر أقسم عليهما ، وقال : والله لقد قتله فلان وفلان هذان ، منفردين بقتله ما [ ص: 52 ] شركهما في قتله غيرهما . وإن غاب الآخر عين الحاضر ، وجاز أن يسمي الغائب ولا يسميه ، وأقسم عليه ، فقال : لقد قتله هذا وآخر معه منفردين بقتله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية