الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ومن مات من الورثة قبل أن يقسم ، قام ورثته مقامه بقدر مواريثهم " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا مات واحد من مستحقي القسامة ، مثل أن يموت واحد من اثنين ، ويخلف بعد موته ابنين ، فله قبل موته ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            أحدها : أن يموت بعد قسامته ، فقد ملك حقه من الدية بأيمانه ، فينقل ذلك إلى ورثته من غير قسامة . فإن قيل : إذا لم تجعلوا لبعض الورثة أن يملك حقه من الدية بيمين غيره ، فلم جعلتم لأولاد هذا الميت أن يملكوا ذلك بأيمان أبيهم ؟ قيل : لأنهم ملكوه عن أبيهم فجاز أن ينتقل إليهم بأيمانه ، وليس يملك الأخ عن أخيه ، فلم يجز أن يملك بأيمان أخيه . [ ص: 42 ] والحالة الثانية : أن يموت بعد نكوله عن الأيمان ، فليس لورثته أن يقسموا : لأن حقه في الأيمان قد سقط بنكوله عنها ، فصار مستهلكا لها في حقوق ورثته .

                                                                                                                                            وإذا سقط حقهم من القسامة كان لهم إحلاف المدعى عليه بأيمان القسامة : لأن نكول المدعي عن أيمان القسامة يوجب نقلها إلى المدعى عليه في حق المدعي ، فوجب أن تنتقل عنه بموته إلى ورثته ، وإن سقطت حقوقهم من أيمان قسامته .

                                                                                                                                            والحالة الثالثة : أن يموت قبل الأيمان من غير نكول عنها ، فينتقل الحق فيها إلى ورثته : لقيامهم مقامه في حقه بعد موته . فعلى هذا : إذا مات وحصته من أيمان القسامة خمسة وعشرون يمينا : لأنه واحد من اثنين ، وقد مات عن ابنين ، وجب أن تقسم أيمانه بينهما ، فيقسم كل واحد منهما نصفها ثلاثة عشر يمينا ، بعد جبر كسرها ، ثم على هذا القياس إن مات وارث المقتول وترك وارثا . .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية