الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت أن للتوبة تأثيرا في إسقاط الحدود في الحرابة وغير الحرابة ، فالتوبة مختلفة فيها ، فتكون في الحرابة بإظهارها قولا حتى يقترن بها الكف ، وإن لم يقترن بها إصلاح العمل . ولا تكون التوبة في غير الحرابة بإظهارها قولا حتى يقترن بها إصلاح العمل في زمان يوثق بصلاحه فيه . والفرق بينهما من وجهين : أحدهما : نص . والثاني : معنى . فأما النص فقوله في الحرابة : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم [ المائدة : 34 ] ولم يشترط الإصلاح فيها ، وقال في غير الحرابة في آية السرقة : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه [ المائدة : 39 ] وفي آية الزنا : فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما [ النساء : 16 ] بشرط الإصلاح فيها . [ ص: 371 ] وأما الفرق بينهما في المعنى فمن وجهين : أحدهما : أن المحارب مجاهر فقويت توبته ، وغير المحارب مساير فضعفت توبته . والثاني : أن التقية منتفية عن توبة المحارب : لخروجه عن القدرة ، فزالت التهمة عنه إن تظاهر بها بخوف وحذر . والتقية متوجهة إلى غير المحارب : لدخوله تحت القدرة ، فلحقته التهمة في الظاهر بها من خوف وحذر ، حتى يقترن بها من إصلاح العمل ما تزول به التهمة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية