الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            والحكم الثالث في صفة الدفع وهو معتبر بأقل ما يندفع به وأقله الكلام ، فإن كان يندفع بالكلام بالنهي والوعيد ولم يتجاوزه إلى ضرب ولا جراح ، فإن تجاوزه كان مأخوذا به . وإن لم يندفع بالكلام فإن له أن يتجاوزه إلى الضرب دون الجراح ، ويعتبر من عدد الضرب وصفته قدر ما يندفع به ، فإن تجاوزه إلى زيادة أو الجراح [ ص: 455 ] بالحديد ، ويعتبر فيه قدر ما يندفع به ، فإن تجاوزه إلى زيادة في الجراح أو إلى القتل كان مأخوذا به . وإن كان لا يندفع إلا بالقتل كان له قتله . وإن كان يندفع عنه بجراحة واحدة فجرحه جراحتين فمات منها ، فلا قود عليه في النفس ، وعليه نصف الدية : لأنه مات من جراحتين : إحداهما : مباحة لا تضمن ، والثانية : محظورة تضمن . وكذلك لو اندفع بجراحه فجرحه ثلاث جراحات ، ضمن نصف الدية ، وكذلك لو اندفع بجراحتين فجرحه ثلاثا ضمن نصف الدية ، ولا تتقسط الدية على أعداد الجراح ، إنما تتقسط على أحكامها في الحظر والإباحة كالمرتد إذا جرح في حال الردة بعد الإسلام ، وكالشريكين في الجراح إذا جرح أحدهما جراحة وجرح الآخر عشرا ، كانا في الدية سواء . وهكذا لو اندفع بقطع إحدى يديه فعاد بعد قطعها وقطع اليد الأخرى ضمنها ، فإن سرى القطع إلى نفسه فلا قود عليه في النفس ، وعليه نصف الدية ، وإن اندمل القطع كان عليه القود في اليد الثانية أو ديتها . ولا يجوز إذا ولى الطالب مدبرا أن يتبع بجراح ولا قتل ، ويكون ما فعله المطلوب بعد إدلائه عنه الطالب من جراح وقتل مضمونا عليه ، كالمحاربين إذا ولوا عن قطع الطريق ، والبغاة إذا أدبروا عن القتال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية