الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            فإذا تقرر ما ذكرنا من حكم الدخول بإذن وغير إذن ، فدخلها من هو ممنوع من الدخول بغير إذن : فلا يختلف أصحابنا أنه لا يجوز أن يبتدئه بالقتل ، واختلفوا هل يجوز أن يبتدئه بفقء العين أم لا ؟ على ما قدمناه من الوجهين . ويستحق إخراجه منها بالقول ، ولا يتجاوزه إن خرج به . فإن لم يخرج بالقول تجاوزه إلى الدفع والجر . فإن لم يخرج تجاوزه إلى الضرب بالعصا . فإن لم يخرج تجاوزه إلى الجرح بالسيف . فإن لم يخرج إلا بالقتل فقتله فلا ضمان عليه ، كطالب النفس والمال ، يترتب الأمر فيهما بأقرب ما يمكن إلى أن تنتهي غايته إلى القتل . فإن وجد هذا الداخل قتيلا في الدار فادعى صاحبها أنه قتله دفعا عن داره ، وتوصلا إلى إخراجه ، وادعى وليه أنه قتله لغير ذلك ، فالقول قول الولي مع يمينه ، وعلى القاتل القود ، كمن قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته ، لم تقبل دعواه وأقيد منه . فلو أقام صاحب الدار بينته أنه دخل عليه بسيف مشهور ، أو قوس موتور ، أو رهب مخروط ، نظر في البينة ، فإن أكملت الشهادة بأن قالوا : وأراده بذلك ، سقط عنه القود . وإن لم يقولوا له ذلك ، فقد ذكر أبو حامد الإسفراييني : أنه تقبل منه هذه الدعوى ، ويسقط عنه القود والدية : لأن الظاهر من هذه الحال تشهد بصدق المدعي ، فقبل بها قوله مع يمينه . وعندي : أن هذه الشهادة توجب سقوط القود : لأنها شبهة فيه ، ولا توجب سقوط الدية : لاحتمال دخوله على هذه الحال أن يكون لهرب من طلب ، ولكن لو شهدت البينة أنه دخل عليه [ ص: 465 ] بسيف غير مشهور ، وقوس غير موتور ، لم يسقط بها قود ولا دية . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية