الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              التاسعة عشر بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه بين له صلى الله عليه وسلم في أمر الدجال ما لم يبين لأحد .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما بعث نبي إلا حذر أمته الدجال ، وإني قد بين لي في أمره ما لم يبين لأحد ، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور» . [ ص: 320 ]

                                                                                                                                                                                                                              عشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم وعد بالمغفرة وهو يمشي حيا صحيحا ، عد هذه ابن عبد السلام وابن كثير رضي الله عنهما قال الله سبحانه وتعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح 1 ، 2] .

                                                                                                                                                                                                                              روى البزار بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد قبلي : غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر» . . الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أمن الله أحدا من خلقه إلا محمدا صلى الله عليه وسلم قال :

                                                                                                                                                                                                                              ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح 2] وقال للملائكة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم
                                                                                                                                                                                                                              [الأنبياء 29] .

                                                                                                                                                                                                                              رواه أبو يعلى والطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما تدري نفس مغفور لها ليس هذا الرجل الذي بين لنا أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم . رواه الحاكم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال : لما كنا بضجنان حتى توافينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقرأ : إنا فتحنا لك فتحا مبينا [الفتح 1] فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال : يهنيك يا رسول الله ، فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه المسلمون . وقد تقدم الكلام على ذلك في المعجزات .

                                                                                                                                                                                                                              الحادي والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبشرح صدره صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبوضع وزره صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              الثالثة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبرفع ذكره صلى الله عليه وسلم . قال الله سبحانه وتعالى : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك [الانشراح 1- 2] .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته ، قلت : يا رب إنه كان قبلي رسل منهم من كان يحيي الموتى ، ومنهم من سخرت له الريح ، قال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ ألم أشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك ، ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت : بلى يا رب» . [ ص: 321 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ورفعنا لك ذكرك [الانشراح 4] قال : «قال لي جبريل : قال الله : إذا ذكرت ذكرت معي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي حاتم عن أبي قتادة رضي الله عنه في الآية قال : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .

                                                                                                                                                                                                                              الرابعة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم عرضت عليه أمته بأسرهم حتى رآهم .

                                                                                                                                                                                                                              الخامسة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم عرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة .

                                                                                                                                                                                                                              روى الطبراني عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها» فقال : يا رسول الله ، عرض عليك من خلق ، فكيف بمن لم يخلق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صوروا لي بالماء والطين حتى إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الديلمي عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مثلت لي أمتي في الماء والطين ، وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار وأبو يعلى والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المعراج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عرضت علي أمتي فلم يخف علي التابع ولا المتبوع منهم ، ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ، ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين ، كأنما خرمت أعينهم بالخيط ، فلم يخف علي ما هم لاقون من بعدي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أم حبيبة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أريت ما تلقى أمتي من بعدي ، وسفك بعضهم دماء بعض ، وكان ذلك سابقا من الله أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة؛ ففعل» .

                                                                                                                                                                                                                              وتقدم في المعجزات في باب إخباره صلى الله عليه وسلم بالكوائن بعده من ذلك شيء كثير .

                                                                                                                                                                                                                              السادسة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم عرض عليه الخلق كلهم؛ آدم فمن بعده كما علم آدم أسماء كل شيء ، قاله أبو إسحاق الإسفراييني في تعليقه والعراقي في شرح المهذب . [ ص: 322 ]

                                                                                                                                                                                                                              السابعة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                              الثامنة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على الله فهو أفضل من سائر النبيين والمرسلين والملائكة المقربين .

                                                                                                                                                                                                                              روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد الناس يوم القيامة» .

                                                                                                                                                                                                                              فإذا كان سيدهم في الآخرة كان سيدهم في الدنيا من باب أولى؛ لأن مقام الآخرة أشرف من الدنيا ، لاجتماع النبيين والمرسلين وغيرهم ، وإنما خص يوم القيامة بالذكر ، لظهور سؤدده في ذلك المقام لكل أحد من غير منازع ، بخلاف الدنيا؛ فقد نازعه ملوك الكفار وزعماء المشركين ، وهذا قريب من قوله تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [غافر 16] مع أن الملك له سبحانه وتعالى قبل ذلك ، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ، أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك ، قاله النووي .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه أبو داود بلفظ : «أنا سيد الناس» .

                                                                                                                                                                                                                              ولم يذكر يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه الشيخان بلفظ : «أنا سيد ولد آدم» فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يطلع على أنه سيد الناس ، فلما اطلع على ذلك قال : «أنا سيد الناس» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة : «وما من بني آدم فمن دونه إلا تحت لوائي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحارث عن مسلم بن سلام رضي الله عنه قال : إن أكرم الناس أو خلق الله تعالى عليه أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وإن الجنة في السماء ، وإن النار في الأرض ، فإذ كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة واحدة ونبيا نبيا ، حتى يكون محمد وأمته آخر الأمم من كذا ، ثم يوضع جسر جهنم ثم ينادي مناد : أين محمد وأمته ؟ فيقوم وتتبعه أمته برها وفاجرها .

                                                                                                                                                                                                                              تنبيه :

                                                                                                                                                                                                                              قال الهروي : السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وغيره .

                                                                                                                                                                                                                              وقال غيره : هو الذي يفزع إليه في الشدائد والنوائب ، فيقوم بأمورهم ، ويتحمل عنهم مكارههم ، ويدفعها عنهم ، ذكره النووي .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو نعيم في المعرفة عن عبد الله بن غنم رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فإذا سحابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سلم علي ملك ، فقال : لم أزل أستأذن ربي في لقائك حتى إذا كان أوان أذن لي أن أبشرك أنه ليس أحد أكرم على الله منك» . [ ص: 323 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : «إن محمدا أكرم الخلق على الله يوم القيامة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أيضا عن عبد الله بن سلام قال : إن أكرم الخليقة على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              ولازم هذه الأحاديث تفضيله على جميع الخلائق صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              قال العلماء : ولا يرد على ذلك حديث : «لا تخيروني من بين الأنبياء على موسى» وحديث أنه قيل له : يا خير البرية ، قال : «ذاك إبراهيم» وحديث : «لا تفضلوا بين الأنبياء»؛ لأن عن ذلك أجوبة منها : أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه خير الخلق .

                                                                                                                                                                                                                              ومنها : أنه قاله على سبيل التواضع ونفي الكبر .

                                                                                                                                                                                                                              ومنها : أنه منع للتفضيل في حق النبوة والرسالة ، فإن الأنبياء على حد واحد ، إذ هي شيء واحد لا يتفاضل ، وإنما التفاضل بأمور أخر زائدة عليها ، وكذلك الرسل ، ومنهم أولو العزم من الرسل ، ومنهم من رفع مكانا عليا ، ومنهم من أوتي الحكم صبيا .

                                                                                                                                                                                                                              التاسعة والعشرون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم أفرس العالمين . عد هذه ابن سراقة .

                                                                                                                                                                                                                              ثلاثون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يغلبه بالقوة . قاله ابن منيع ، وتقدم في باب شجاعته صلى الله عليه وسلم بيان ذلك .

                                                                                                                                                                                                                              الحادية والثلاثون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم أيد بأربعة وزراء جبريل وميكائيل وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما .

                                                                                                                                                                                                                              روى البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أن الله تعالى أيدني بأربعة وزراء ، اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل ، واثنين من أهل الأرض أبي بكر وعمر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وزرائي من أهل السماء جبريل وميكائيل ، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر» .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية والثلاثون بعد المائة .

                                                                                                                                                                                                                              وبأنه صلى الله عليه وسلم أعطي من أصحابه سبعة عشر مجيبا ، وكل نبي أعطي سبعة .

                                                                                                                                                                                                                              روى الحاكم وابن عساكر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل نبي أعطي سبعة رفقاء ، وأعطيت أربعة عشر» قيل لعلي : من هم ؟ قال : أنا وحمزة وابناي وجعفر وعقيل وأبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وسلمان وعمار وطلحة والزبير .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية