الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيه :

                                                                                                                                                                                                                              وجوب المشاورة عليه هو الأصح عند الشيخين ، لكن نص الشافعي على عدم وجوبها ، حكاه البيهقي في المعرفة عند استئذان البكر .

                                                                                                                                                                                                                              الحادية عشرة : قيل : وبالاستعاذة عند القراءة .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية عشرة : وبوجوب مصابرة العدو ، وإن كثر عددهم ، والأمة إنما يلزمهم إذا لم يروا عدد الكفار على الضعف ، قال القاضي جلال الدين البلقيني : ولم يذكر أئمتنا لهذه المسألة دليلا ، ولا يقال : قد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- مصابرة العدو في غير موضع ، وصابر يوم أحد بعد أن أفرد في اثني عشر رجلا كما في الصحيح ، وصابر يوم حنين بعد أن أفرد في عشرة كما قاله العباس عمه في شعره ، وتقدم إليهم وقال : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . لأن هذه الوقائع لا تدل على الوجوب وإنما تدل على شجاعته -صلى الله عليه وسلم- .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الماوردي : قد يقال من الدليل على ذلك : إن فرار الإنسان وتوليه عند الزحف من خوف القتل . وذلك غير جائز على الأنبياء من جهة أنهم معصومون وبأنهم في أعلى مكان ، فيعلمون أنه لا يتعجل شيء عن وقته ، ولا يتأخر شيء عن وقته بخلاف غيرهم من المكلفين . [ ص: 399 ]

                                                                                                                                                                                                                              فليس لهم مثل هذا الإيمان ، ولا مثل هذا اليقين .

                                                                                                                                                                                                                              قال القاضي جلال الدين البلقيني : وهذا الذي قاله حسن متجه ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إنما كان من خصائصه -صلى الله عليه وسلم- لشيئين : أحدهما : أن الله تعالى ضمن له النصرة والظفر ، وقال له : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [الحجر 94] .

                                                                                                                                                                                                                              والثاني : أنه لو لم يكن ينكره ، لكان يوهم أن ذلك جائز ، وأن أمره بتركه منسوخ .

                                                                                                                                                                                                                              وقال غيره : الدليل على ذلك أن الله تعالى وعده بالعصمة ، فقال تعالى : والله يعصمك من الناس [المائدة - 67] ، فلم يكونوا يصلوا إليه بسوء ، ولو وصلوا إليه قلوا أو كثروا [لم يمسوه بشيء] قال : وجه الدلالة على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- : "لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يقاتل عدوه" وفي رواية : "حتى يتأخر عدوه" . فإذا كان لبس اللأمة التي هي مظنة الوقاية موجبة له -صلى الله عليه وسلم- على ملاقاة العدو ومقاتلته ومناجزته ، فكيف عند مشاهدة العدو ، وانتظام الشمل به -صلى الله عليه وسلم- ، فإنه لو ولى لم ينتظم لهم شمل ، فإذا ثبت انتظم شملهم بوجوده -صلى الله عليه وسلم- كما أنشق يوم حنين ، فإن غالب الصحابة ولوا مدبرين عن ملاقاة العدو ، وثبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عشرة من أصحابه فتقدم في وجه العدو ، حتى نصره الله تعالى ، وتراجع إليه أصحابه قال : ثم رأيت الأوزاعي نقل عن البغوي الإشارة إلى ما قلناه .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية