الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
فصل

في الأحاديث الواردة في فضله وحده، سوى ما تقدم

أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله... دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير ; فمن كان من أهل الصلاة.. دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد.. دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة... دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام.. دعي من باب الصيام من باب الريان»، فقال أبو بكر : ما على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى منها كلها أحد؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ».

وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي ».

وأخرج الشيخان عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من أمن الناس علي في صحبته وماله: أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي.. لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ».

وقد ورد هذا الحديث من رواية ابن عباس، وابن الزبير، وابن مسعود، وجندب بن عبد الله، والبراء، وكعب بن [ ص: 133 ] مالك، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي واقد الليثي، وأبي المعلى، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر - رضي الله عنهم - وقد سردت طرقهم في «الأحاديث المتواترة».

وأخرج البخاري عن أبي الدرداء قال: (كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر فسلم، وقال: إني كان بيني وبين عمر بن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي، فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر »، ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فلم يجده، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، أنا كنت أظلم منه، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر : صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ !»، مرتين، فما أوذي بعدها).

وأخرج ابن عدي من حديث ابن عمر - رضي الله عنه- نحوه، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تؤذوني في صاحبي، فإن الله بعثني بالهدى ودين الحق فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر : صدقت، ولولا أن الله سماه صاحبا... لاتخذته خليلا، ولكن أخوة الإسلام».

وأخرج ابن عساكر عن المقدام قال: استب عقيل بن أبي طالب وأبو بكر، [ ص: 134 ] قال: وكان أبو بكر سبابا نسابا، غير أنه تحرج من قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه، وشكاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فقال: «ألا تدعون لي صاحبي؟ ! ما شأنكم وشأنه؟ ! فوالله، ما منكم رجل إلا على باب بيته ظلمة إلا باب أبي بكر ، فإن على بابه النور، فوالله، لقد قلتم: كذبت، وقال أبو بكر : صدقت، وأمسكتم الأموال وجاد لي بماله، وخذلتموني وواساني واتبعني».

وأخرج البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء.. لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء».

التالي السابق


الخدمات العلمية