الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[بعض المراثي في بغداد وأهلها]

وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها، وتمثل بقول سبط [ ص: 717 ] التعاويذي:


بادت وأهلوها معا فبيوتهم ببقاء مولانا الوزير خراب

وقال بعضهم:

يا عصبة الإسلام نوحي واندبي     حزنا على ما تم للمستعصم
دست الوزارة كان قبل زمانه     لابن الفرات فصار لابن العلقمي

وكان آخر خطبة خطبت ببغداد قال الخطيب في أولها: (الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار، وحكم بالفناء على أهل هذه الدار، هذا والسيف قائم بها).

ولتقي الدين بن أبي اليسر قصيدة مشهورة في بغداد، وهي:


لسائل الدمع عن بغداد أخبار     فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا     فما بذاك الحمى والدار ديار
تاج الخلافة والربع الذي شرفت     بها المعالم قد عفاه إقفار
أضحى لعصف البلى في ربعه أثر     وللدموع على الآثار آثار
يا نار قلبي من نار لحرب وغى     شبت عليه ووافى الربع إعصار
علا الصليب على أعلى منابرها     وقام بالأمر من يحويه زنار
وكم حريم سبته الترك غاصبة     وكان من دون ذاك الستر أستار
وكم بدور على البدرية انخسفت     ولم يعد لبدور منه إبدار
وكم ذخائر أضحت وهي شائعة     من النهاب وقد حازته كفار
وكم حدود أقيمت من سيوفهم     على الرقاب وحطت فيه أوزار
ناديت والسبي مهتوك يجرهم     إلى السفاح من الأعداء ذعار

[ ص: 718 ] ولما فرغ هولاكو من قتل الخليفة وأهل بغداد .. أقام على العراق نوابه، وكان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا، فلم يوافقوه، واطرحوه، وصار معهم في صورة بعض الغلمان، ومات كمدا، لا رحمه الله ولا عفا عنه.

التالي السابق


الخدمات العلمية