الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[وفاة القائد صلاح الدين وتركته]

وفي سنة تسع وثمانين: مات السلطان صلاح الدين -رحمه الله- فوصل إلى بغداد الرسول وفي صحبته لأمة الحرب التي لصلاح الدين، وفرسه، ودينار واحد، وستة وثلاثون درهما لم يخلف من المال سواها، واستقرت مصر لابنه عماد الدين عثمان الملك العزيز، ودمشق لابنه الملك الأفضل نور الدين علي، وحلب لابنه الملك الظاهر غياث الدين غازي.

وفي سنة تسعين: مات السلطان طغريل شاه ابن أرسلان بن طغرلبك بن محمد بن ملك شاه; وهو آخر ملوك السلجوقية .

قال الذهبي : (وكان عددهم نيفا وعشرين ملكا، أولهم طغرلبك [ ص: 694 ] الذي أعاد القائم إلى بغداد، ومدة دولتهم مائة وستون سنة).

وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة: هبت ريح سوداء بمكة عمت الدنيا، ووقع على الناس رمل أحمر، ووقع من الركن اليماني قطعة.

وفيها: عسكر خوارزم شاه، فعدا جيحون في خمسين ألفا، وبعث إلى الخليفة يطلب السلطنة وإعادة دار السلطنة إلى ما كانت، وأن يجيء إلى بغداد، ويكون الخليفة من تحت يده كما كانت الملوك السلجوقية، فهدم الخليفة دار السلطنة، ورد رسوله بلا جواب، ثم كفى الله شره، كما تقدم.

وفي سنة ثلاث وتسعين: انقض كوكب عظيم سمع لانقضاضه صوت هائل، واهتزت الدور والأماكن، فاستغاث الناس وأعلنوا بالدعاء، وظنوا ذلك من أمارات القيامة.

وفي سنة خمس وتسعين: مات الملك العزيز بمصر، وأقيم ابنه المنصور بدله، فوثب الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب وتملكها، ثم أقام بها ابنه الملك الكامل.

التالي السابق


الخدمات العلمية