الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[العفو عند المقدرة ]

وأخرج عن سعيد بن مسلم قال : (قال المأمون : لوددت أن أهل الجرائم [ ص: 503 ] عرفوا رأيي في العفو; ليذهب عنهم الخوف ، ويخلص السرور إلى قلوبهم ) .

وأخرج عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : (وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية ، فقال له : والله لأقتلنك ، فقال يا أمير المؤمنين تأن علي . . . فإن الرفق نصف العفو ، قال : وكيف وقد حلفت لأقتلنك ؟ فقال : لأن تلقى الله حانثا . . . خير من أن تلقاه قاتلا ، فخلى سبيله ) .

وأخرج الخطيب عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح قال : (بت عند المأمون ليلة ، فنام القيم الذي كان يصلح السراج ، فقام المأمون وأصلحه وسمعته يقول : ربما أكون في المتوضأ ، فيشتمني الخدام ويفترون علي ، ولا يدرون أني أسمع ، فأعفو عنهم ) .

وأخرج الصولي عن عبد الله بن البواب قال : (كان المأمون يحلم حتى يغيظنا ، وجلس مرة يستاك على دجلة من وراء ستر ونحن قيام بين يديه ، فمر ملاح وهو يقول : أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني - وقد قتل أخاه - قال : فوالله ما زاد على أن تبسم وقال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ؟ )

وأخرج الخطيب عن يحيى بن أكثم قال : (ما رأيت أكرم من المأمون; بت عنده ليلة فأخذه سعال ، فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه ) .

وكان يقول : (أول العدل : أن يعدل الرجل في بطانته ، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى ) .

وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن خالد البرمكي قال : (قال لي المأمون : يا [ ص: 504 ] يحيى; اغتنم قضاء حوائج الناس; فإن الفلك أدور ، والدهر أجور من أن يترك لأحد حالا ، أو يبقي لأحد نعمة ) .

وأخرج عن عبد الله بن محمد الزهري قال : (قال المأمون : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة; لأن غلبة القدرة تزول بزوالها ، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء ) .

وأخرج عن العتبي قال : (سمعت المأمون يقول : من لم يحمدك على حسن النية . . لم يشكرك على جميل الفعل ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية