الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ ص: 243 ] [وصايا سيدنا عمر رضي الله عنه]

وقال عمرو بن ميمون: (قال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، ثم قال لابنه: يا عبد الله؛ انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر .. فأده من أموالهم، وإلا فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم؛ فاسأل في قريش، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذهب إليها، فقالت: كنت أريده - تعني المكان - لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فأتى عبد الله، فقال: قد أذنت، فحمد الله تعالى.

وقيل له: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف، قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض... فسمى الستة، وقال: يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء؛ فإن أصابت الإمرة سعدا.. فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة.

ثم قال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا في مثل ذلك من الوصية.

فلما توفي.. خرجنا به نمشي، فسلم عبد الله بن عمر وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشة: أدخلوه، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه، فلما فرغوا من دفنه ورجعوا.. اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان.

قال: فخلا هؤلاء الثلاثة، فقال عبد الرحمن: أنا لا أريدها، فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام.. لينظرن أفضلهم في نفسه، وليحرصن على صلاح الأمة، فسكت الشيخان علي وعثمان.

فقال عبد الرحمن: اجعلوه إلي والله علي؛ لا آلوكم عن أفضلكم؟

قالا: نعم، فخلا بعلي وقال: لك من القدم في الإسلام والقرابة من [ ص: 244 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت، الله عليك لئن أمرتك.. لتعدلن، ولئن أمرت عليك.. لتسمعن ولتطيعن؟ قال: نعم، ثم خلا بالآخر فقال له كذلك، فلما أخذ ميثاقهما.. بايع عثمان، وبايعه علي).

وفي «مسند أحمد» عن عمر أنه قال: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حي.. استخلفته؛ فإن سألني ربي: لم استخلفته؟ قلت: سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لكل نبي أمينا، وأميني أبو عبيدة بن الجراح». فإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة.. استخلفت معاذ بن جبل؛ فإن سألني ربي: لم استخلفته؟ قلت: سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة». وقد ماتا في خلافته.

وفي «المسند» أيضا عن أبي رافع: أنه قيل لعمر عند موته في الاستخلاف فقال: (قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا، ولو أدركني أحد رجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه.. لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح).

التالي السابق


الخدمات العلمية