الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        الباب الثالث: الموصي، والموصى له

        وفيه فصلان:

        الفصل الأول: شروط الموصي.

        الفصل الثاني: شروط الموصى له.

        [ ص: 262 ] [ ص: 263 ] الفصل الأول: شروط الموصي

        وفيه مباحث:

        المبحث الأول: الشرط الأول: أن يكون الموصي جائز التصرف.

        المبحث الثاني: الشرط الثاني: أن يكون الموصي مختارا.

        المبحث الثالث: الشرط الثالث: أن يكون الموصي قاصدا.

        المبحث الرابع: الشرط الرابع: أن يكون جادا.

        المبحث الخامس: الشرط الخامس: أن يكون الموصي مالكا.

        المبحث السادس: الشرط السادس: السلامة من الدين.

        المبحث السابع: الشرط السابع: اشتراط الإسلام.

        المبحث الثامن: الشرط الثامن: انتفاء قصد الإضرار بالوصية من الموصي.

        المبحث التاسع: الشرط التاسع: اشتراط ذكورة الموصي، وصحته، وكونه وارثا للموصى له

        المبحث العاشر: الشرط العاشر: استقرار حياة الموصي.

        [ ص: 264 ] [ ص: 265 ] المبحث الأول: الشرط الأول: أن يكون الموصي جائز التصرف

        الموصي: هو المتبرع، أو الآمر بالتصرف.

        وذلك بأن يكون الموصي: بالغا، عاقلا، حرا، رشيدا.

        وفيه مطالب:

        المطلب الأول: البلوغ

        وفيه مسائل:

        المسألة الأولى: وصية الصبي غير المميز :

        إذا وصى الصبي غير المميز فوصيته غير معتبرة، لا يترتب عليها إلزام ولا التزام.

        [ ص: 266 ] وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.

        وقد حكى الاتفاق على ذلك الباجي ، وخالف في ذلك إلياس بن معاوية ، فأجازها إذا وافقت الحق.

        ويدل لهذا الأدلة الآتية:

        1 - قوله تعالى: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا

        وجه الدلالة: انتقال الملك بالوصية متوقف على الرضا المعتبر، وهو مفقود من الصبي غير المميز.

        2 - قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم

        قال الطبري رحمه الله: "والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جل [ ص: 267 ] ثناؤه عم بقوله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فلم يخص سفيها دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي ماله صبيا صغيرا كان أو رجلا كبيرا".

        (114) 3 - ما رواه الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل" .

        4 - أن الصبي في أول أحواله عديم التمييز، فكان كالمجنون بل أدنى [ ص: 268 ] حال منه; لأنه قد يكون للمجنون تمييز وإن لم يكن له عقل، والصبي غير المميز عديم التمييز.

        5 - أن الصبي غير المميز لا تحصل المصلحة بتصرفه; لعدم تمييزه ومعرفته، وتصحيح عقوده التي يصدرها وسيلة لضياع حقوقه وأمواله.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية